جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦ويبدو أن هذ النظام اقتصر وجوده وانتشاره في المغرب الأوسط وإفريقية (بلاد الجريد وجزيرة جربة)، فقط وذلك لأن عزلة الجبل مكنت سكانه من تعيين حكام أو أمراء تولوا الإشراف على الجبل. كما كان هؤلاء يعينون القضاة، وفي بعض الأحيان كان الحاكم يجمع بين الإمارة والقضاء. ولذلك فإننا نشاطر الدكتور إبراهيم فخار الرأي عندما ذكر بأن إباضية نفوسة لم يعرفوا هذا النظام. ذلك أن النفوسيين كانوا يعملون منذ القدم على الحفاظ على استقلالهم عن المغرب الأوسط، وقد ظهرت هذه النزعة بقوة إبان انتفاضة خلف بن السمح،(1) وإذا كان على يحي معمر يؤكد على وجود مجلس للعزابة كامل الأعضاء في كل قرية أو مدينة بالجبل، وأن كل مجلس يرأسه شيخ، ومن جملة هؤلاء الشيوخ تكون المجلس الأعلى للعزابة الذي يرأسه شيخ الجبل في جادو.(2) فإننا نعتقد بأن هذا ربما حدث في فترة متأخرة عن الفترة موضوع الدراسة، وهي الفترة التي عوض فيها مجلس العزابة أمير الجبل، مما يدعم اعتقادنا ما قاله صاحب الاستبصار (عاش في القرن 6هـ) في وصف سكان الجبل بقوله: "ليس لهم أمير يرجعون إلى أمره، وإنما لهم شيوخ وفقهاء في مذاهبهم يرجعون إلى أمرهم".(3) ولاشك أن المقصود بهؤلاء الشيوخ والفقهاء هم شيوخ العزابة.
(1) - Dr. Brahim Fekhar: Les institutions ibadites Maghrebines au moyen age، l’institution des Azzabas، acte du 3eme congres d’ histoires et de civilisation du Magreb Oran 26-28 Novembre 1983، OPU، Alger، 1987، T1، p127.
(2) - ينظر: الإباضية في الجزائر، ص260.
(3) - ينظر: ص144-145.