جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٤٢وتوحي بقايا الآثار الموجودة الآن في الجبل إلى وجود قصور كثيرة يعود تاريخها إلى الفترة الرومانية في شمال إفريقيا(1)، ففي القسم الغربي من الجبل بقايا قصور في حاجة إلى دراسة أثرية مثل: القصور الموجودة في كل من نالوت، وكباو، وأولاد محمود، والمجابرة وفرسطا، والرجبان، وقصر قرية "أولاد عنان"، وقد كانت هذه القصور تستعمل كمخازن للغلال والمحاصيل الزراعية (2).
وتتحدث الدراسات عن معاصر الزيتون المنتشرة في الجبل، والتي تعود إلى فترة الحكم الروماني للمنطقة. ويختلف جبل نفوسة عن جبل "ترهونة" و"مسلاتة" التي تشهد فيها آثار وأطلال المعاصر على تطور زراعة الزيتون حيث لا نجد في الجبل آثارا لبقايا المعاصر وإنما نجد الكهوف التي شيدت فيها المعاصر. ويعد هذا النوع قديما جدا، حيث يستعمل فيه الخشب والطواحين من الحجر، وتذكر الروايات أن الرومان قلدوا الأهالي في طرق عصر الزيتون(3).
ويبدو أن الرومان أقاموا في القرن الثاني بعد الميلاد حصونا ومراكز للمراقبة على الطريق الساحلي من قابس إلى لبدة، وعند المواقع المرتفعة، وتبع ذلك إنشاء تحصينات أخرى سميت بـ "الحدود الطرابلسية" (Limites Tripolitains) أنشئت على شكل قوس ينتهي طرفاه عند تونس ولبدة مرورا بالجبل، كما شيدوا الحاميات الدفاعية لصيانة الطرق التي تمتد نحو الداخل حتى "فزان" عن طريق "غريان" الواقعة في الجبل(4).
(1) - Jean Despois: Le djebel Nafusa، p282.
(2) - عبد الجليل الطاهر: المجتمع الليبي، ص23.
(3) - المرجع نفسه، ص67؛ Jean Despois: op. Cit. P283-284.
(4) - روسي إتوري: ليبيا منذ الفتح العربي، ص41.