جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٤٣

أما في فترة حكم الوندال فلا نجد معلومات كافية عن الجبل بل تتحدث الروايات فقط عن الثورات التي ظلت تتزعمها طرابلس. ولا يستبعد أن يكون سكان الجبل قد شاركوا في هذه الثورات، لأنه ولقرب المسافة فإن أي اضطراب يحدث في طرابلس إلا ويكون له تأثير على الجبل، خاصة وأننا نعلم أن ثورة "كباوون" Cabaon – أحد الزعماء الليبيين - ضد الوندال الذين جهزوا حملة من قرطاجنة لغزو طرابلس، جرت في سفوحه عند السهل الواقع بين طرابلس وقابس (1).

وبالقضاء على الوندال، تمكن البيزنطيون من السيطرة على طرابلس عندما طلب سكانها العون والنجدة. ولم يعمر الاستقرار طويلا في المنطقة، إذ قامت لواتة بعدة ثورات بين سنتي 545 و546م والانتصار على حاكم إفريقية كلها وقتله. وانتهت في الأخير بأن تمكن البيزنطيون من إخمادها بعد جهد شاق، ويبدو أن قبائل البربر في المنطقة كانت لهم قوة سمحت لهم بإقامة دولة أو دويلات وطنية لها قوانينها وحكامها. وكانت لواتة، وهوارة، ونفوسة، على جانب عظيم من القوة. وعلى الرغم من ذلك فإن هذه القوة لم تعمر طويلا، ولم تستمر إلى أواخر عهد البيزنطيين، فالحروب الطويلة أنهكت قواها مما جعلها تجنح إلى السكون والخضوع للحكم البيزنطي على الرغم من تذمر أفرادها من الضرائب المفروضة عليهم، وظلوا يتوقون إلى التخلص منه خاصة عندما بلغتهم أخبار الفاتحين العرب ووصولهم إلى مصر(2).

4 - الديانة:

(1) - روسي إتوي: ليبيا منذ الفتح العربي، ص34.

(2) - حسين مؤنس: فتح العرب للمغرب، ص51؛ صالح مصطفى مفتاح: ليبيا منذ الفتح العربي حتى انتقال الخلافة الفاطمية إلى مصر، منشورات الشركة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، ط1، بيروت، 1978، ص25-26.

٤٣ / ٤٣٨