جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢وقد كان فيما بلغنا استعمل على بعض قراكم وبلادكم السمح فكان السمح على تلك الطريقة والاستقامة لا ينقم عليه أحد من المسلمين في حكم حكمه ولا في قسم قسمه يسير فيهم سيرة صاحبه وأهل التقوى من الأئمة قبله ثم مضى لسبيله رحمه الله… فلما توفي السمح رحمه الله بلغنا أن أصحاب تلك القرية استعملوا خلف بن السمح واشترطوا على ذلك رضى عبد الوهاب إن أجاز ذلك جاز علينا قوله والطاعة طاعته في طاعة الله ومرضاته. فكان هذا لعمري أحسن لو استأذنوا الإمام وخالفوا قول المسلمين حين نزل بهم الأمر من هلاك صاحبهم فاستعملوا عليهم رجلا بغير إذنه والأمر ذلك للإمام الذي هو عليهم فيجب الرجوع إلى رأي الإمام تعقب على رأيهم إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل فهذا الرأي حسن لهم لو استقاموا على هذا. ولكنه بلغنا وانتهى إلينا أنهم لما استعملوه عليهم كتبوا إلى عبد الوهاب رحمه الله في ذلك فلما جاءه كتاب القوم في ذلك أنكر ذلك إليهم وأباه عليهم أشد الإباء فقال لهم: لست أرضى بما صنعتم. وكان ينبغي لهم أن يسمعوا ويطيعوا لقول عبد الوهاب ويخلعوا ما سواه وينتهوا إلى قوله ورأيه لما أبان لهم فيهم وولايته وطاعته واجبة عليهم فمن شاقه وبغى عليه فهو عندنا ضال كافر حتى يرجع ويتوب ويستغفر الله مما صنع وخالف وضيع ويرجع إلى الله والمسلمين وجماعتهم عصمنا الله وإياكم من شر ما خلق.
ثم كان بعد عبد الوهاب أفلح ابنه حفظه الله سار سيرة أبيه من قبله في حكم حكمه ولا في قسم قسمه وفيما بلغنا قوله مطاع ورأيه متبع ومشاورة الفقهاء والمسلمين جائزة بعمل برأي المسلمين ويترك ما خالفه فمتعنا الله بحياته لنا ولكم ونسأله العون على الحق والصبر، فبلغنا أنه أنكر على من دخل في رأي خلف كما أنكره أبوه ومن قبله من المسلمين وأبوا ذلك عليهم فخالف خلف وأصحابه وأبوا إلا رأيهم فالله المستعان وقد فسرنا لهم وإياكم معالم ديننا ووضحنا رأي المسلمين عليهم.