جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٤٩

ويعود تاريخ التواجد اليهودي في بلاد المغرب إلى عهد الفينيقيين، ثم تكاثرت أعدادهم مع قدوم المهاجرين الجدد بعد الاضطهاد الروماني، واستقروا في بعض المدن المغربية مثل: طلميثة، وطرابلس، وجادو، ومارسوا التجارة، ونظرا لاضطهاد الرومان لليهود فقد فروا إلى المناطق الداخلية. ولا يستبعد أن يكون يهود جادو من الفارين من السلطة الرومانية. كما استقر اليهود في مدينة أجدابية، ودرنة، قرب برقة، وسرت. فهناك قرى خاصة بهم مثل "اليهودية" ويرى صالح مصطفى أن هؤلاء اليهود قد انحدروا من نسل البربر الذين اعتنقوا اليهودية بعد قدوم يهود فلسطين إلى هذه المنطقة بعد طردهم في القرن الأول الميلادي(1).

ولا نستبعد أن يكون بعض يهود جادو قد أخذوا بالمذهب الإباضي على غرار النصارى رغم أننا نفتقر للشواهد التاريخية، فالمصادر الإباضية لا تشير إلى ذلك.

5 - الفتح الإسلامي للجبل:

على الرغم من المحن التي مر بها جبل نفوسة في الفترة التي سبقت الفتح الإسلامي، إلا أن القبائل التي كانت تستوطنه ظلت تحتفظ بقدر من القوةK حتى إن العرب الفاتحين عندما تمكنوا من فتح مصر كانوا على علم ودراية بقوة نفوسة. وعندما وصلوا إلى هذه المنطقة كان تعاملهم مع هذه القبيلة. يقول ابن خلدون: "كانت البطون التي فيها الكثرة والغلب من هؤلاء البربر البتر لعهد الفتح: أوربة، وهوارة، وصنهاجة، من البرانس، ونفوسة، وزناتة، ومطغرة، ونفزاوة، من البتر" (2).

(1) - ينظر: ليبيا منذ الفتح، ص191-194.

(2) - ابن خلدون: العبر، مج6، ص296.

٤٩ / ٤٣٨