جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٤٨

وأما اليهودية فقد وصلت إلى المنطقة مع موجات الهجرة المتواصلة منذ أقدم العصور بعضها يهودية، وبعضها سامية، وبعضها هندوأوروبية، كاللاتين، والوندال، والإغريق، وبعضها زنجية(1). وليس مستبعدا أن تكون اليهودية قد وصلت إلى جبل نفوسة من الحبشة، وشرق إفريقيا، ذلك أنه لما احتل بختنصر البابلي مدينة بيت المقدس وشرد اليهود إلتجأ العديد منهم إلى الحبشة في أواخر القرن السادس ق م، وفيها أنشأوا المراكز التجارية التي لعبت دورا كبيرا في نشر ديانتهم بين الأحباش وفي شرق إفريقيا عموما (2).

إن المصادر تشير إلى وجود جاليات كبيرة من اليهود اتخذت الجبل موطنا لها، ونظن أنها من بقايا الفترة التي تسبق الفتح الإسلامي، فجادو مثلا كان أكثر أهلها يهود(3). ويذكر ليفيتسكي بأنه كان لهم حي خاص بهم(4)، وقد استمر تواجدهم في الجبل إلى فترة متأخرة، حيث اشتغلوا بالتجارة شأنهم في كل مكان وزمان، وظل اليهود يحتفظون بمكانتهم عكس النصارى الذين اختفوا تدريجيا.

(1) - السيد عبد العزيز سالم: تاريخ المغرب في العصر الإسلامي، نشر مؤسسة شباب الجامعة للطباعة والنشر، الإسكندرية، (د.ت)، ص48.

(2) - محمد عبد الله النقيرة: انتشار الإسلام في إفريقية ومناهضة الغرب له، دار المريخ للنشر، الرياض، 1982، ص46-47.

(3) - البكري: المغرب، ص9؛ مجهول: الاستبصار، ص144؛ ياقوت الحموي: معجم البلدان، مطبعة السعادة، ط1، القاهرة، 1906، مج5، ص92.

(4) - T. Lewicki، La répartition، p 335.

٤٨ / ٤٣٨