جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٦٤كان من بين المغاربة الذين أرسلهم سلمة بن سعد إلى البصرة لأخذ العلم من إمام المذهب، عبد الحميد بن مغطير الجناوني. فقد ظل هذا الأخير مدة من الزمن في البصرة يتتلمذ عند أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ثم عاد إلى طرابلس، فعكف على التعليم والفتوى في جبل نفوسة، وساهم بدوره في نشر مبادئ المذهب بين بربر هذه المنطقة، وأصبح الجبل دار هجرة للإباضية(1). كما لعب عمر بن يمكتن دورا هاما في التمكين للمذهب في هذه الربوع، فهو الذي أبرز أهميته الثقافية فبنى لأول مرة في قرية "إفاطمان" بجبل نفوسة مدرسة لتعليم أبناء المنطقة القرآن الكريم، وأصول المذهب. وتعده المصادر الإباضية أول من علم القرآن بالجبل، وقد تعلمه هو في طريق مغمداس(2)، حيث كان يمر به المتنقلون من المشرق إلى المغرب والعكس، فيكتب عنهم لوحة من القرآن ثم يعود إلى منزله، فإن حفظها عاد ثانية إلى الطريق وكتب غيرها، وظل على هذا النحو إلى أن حفظ القرآن كله. وهذا يدل على رغبته الشديدة في تحصيل القرآن لقلة المعلمين وندرة المصاحف في ذلك العصر(3).
(1) - الشماخي: السير، ص143؛ محمود إسماعيل: الخوارج في المغرب الإسلامي، ص44؛ علي يحي معمر: الإباضية في ليبيا، ص27-28.
(2) - هي مدينة تبعد عن برقة وقصور حسان بمرحلة، ومغمداس هو صنم قائم على شاطئ البحر حوله أصنام، وبه قصر بناه الأعرابي عامل سرت لبني عبيد الله. وبمغمداس التقى أبو الأحوص عمرو العجلي –كما سنبين لاحقا- مع أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري سنة 142هـ (759م) ينظر: البكري: المغرب، ص7.
(3) - الشماخي: المصدر السابق، ص142؛ موسى لقبال: المغرب الإسلامي منذ بناء معسكر القرن حتى انتهاء ثورات الخوارج (سياسة ونظم)، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، ط2، الجزائر، 1981، ص165.