جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٦٣

ويرى "ألفرد بل" أن دعاة الخوارج كانوا خير رسل للإسلام في بلاد المغرب. فقد جاءوا من بلادهم ليدعوا البربر إلى الثورة، ويسري في قلوبهم إيمان عميق ألهم أعمالهم وأقوالهم. وكانوا يدعون باسم الدين والدين وحده، وهذا يتوافق مع مزاج البربر المستقل المتدين، وأدرك البربر أنهم لا يستطيعون أن يكونوا ثوارا صادقين إلا إذا كانوا مؤمنين صادقي الإيمان بالمذهب الذي كانوا يدعون إليه، فسعوا لتحصيله بقدر ما مكنتهم لذلك وسائلهم. وهكذا نشأ البربر في ثقافة إسلامية تتوافق مع مزاجهم وهي ثقافة الخوارج(1).

والرأي عندي أن ثورات البربر جاءت نتيجة لتحريض الإباضية والصفرية هذا، وإن كنا لا نستطيع أن ننفي وجود بعض أفراد الفرق الخارجية في صفوف الإباضية، إلا أننا وبمراعاة للنتائج التي تمخضت عنها هذه الثورات، فإننا نلاحظ قيام دولة صفرية المذهب، هي دولة "بني مدرار" سنة 140هـ (776م)، ودولة إباضية المذهب هي الدولة التي أسسها عبد الرحمن بن رستم الفارسي سنة 160هـ (776م).

2 - حملة العلم المغاربة:

(1) - الفرد بل: الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي من الفتح العربي حتى اليوم، ترجمة: عبد الرحمن بدوي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1981، ص147.

٦٣ / ٤٣٨