جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٦٦وكانت الدروس التي يتلقونها في حلقة أبي عبيدة متنوعة، فشملت مختلف العلوم، ويرى الدكتور محمود إسماعيل أنها كانت في الأصول، والفروع، والسيرة، والتوحيد، والشريعة، وعلوم اللغة، والفلك، والرياضيات. ويضيف بأن هذه الدروس لم تقتصر على العلوم الدينية فحسب، بل كانت فنون الحكم والسياسة وقد أخذت حيزا لا بأس به، وأن التلاميذ كانوا إلى جانب تكوينهم الديني يتكونون سياسيا لتولي المسؤولية وتقلد المناصب، وبما أنهم سيصبحون في المستقبل دعاة للمذهب فقد علموا تعليما جيدا لتأدية الرسالة على أحسن وجه، وضم أكبر عدد ممكن من المسلمين إلى صفوفهم(1).
ونعتقد أن أعضاء البعثة كانوا يتلقون مبادئ المذهب الإباضي، والآراء التي خالفوا فيها بقية الفرق، وأساليب الإقناع، والاستمالة، والأحكام، والتفسير، والسيرة، ودليلنا على ذلك أنه قبيل مغادرتهم البصرة سأل إسماعيل بن درار الغدامسي شيخه عن ثلاثمائة مسألة من مسائل الأحكام(2). أما العلوم الأخرى كالأصول، والفروع، والفلك، والرياضيات، وفنون الحكم، والسياسة، فلم تأسس بعد علميا ولذلك فإننا نستبعدها.
(1) - ينظر: الخوارج في المغرب الإسلامي، ص43.
(2) - الشماخي: السير، ص124.