جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٦٧

ولما عزم حملة العلم المغاربة مغادرة البصرة والعودة إلى بلدهم كلموا شيخهم أبا عبيدة واستشاروه في إقامة إمامة في بلاد المغرب إذا ما آنسوا من أنفسهم قوة. ويذكر أبو زكريا بأنهم قالوا له: "يا شيخنا إن كانت لنا في المغرب قوة ووجدنا من أنفسنا طاقة أفنولي على أنفسنا رجلا منا أو ما ترى؟ فقال لهم أبو عبيدة: توجهوا إلى بلادكم فإن يكن في أهل دعوتكم ما يجب به عليكم التولية في العدد والعدة من الرجال فولوا على أنفسكم رجلا منكم فإن أبى فاقتلوه"(1). وأشار إلى أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري. وعندما وصلوا إلى طرابلس واستقروا بها، وساهموا بدورهم في تنشيط الدعوة وأصبحوا علماء للمذهب، انقطع عبد الحميد بن مغطير الجناوني عن الفتوى وحجته في ذلك أن حملة العلم هم أولى بالفتوى، لأنهم أخذوا عن الإمام بعد أن حرر جميع الأقوال(2).

(1) -ينظر: كتاب السيرة، ص60.

(2) -الشماخي: المصدر السابق، ص143؛ علي يحي معمر: الإباضية في ليبيا، ص28.

٦٧ / ٤٣٨