جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٧١ويرى صالح مصطفى مفتاح بأنه على الرغم من أن مبادئ وعقائد الخوارج تتميز بالغلو إلا أنها نجحت بسهولة في بلاد المغرب أكثر من المناطق الأخرى، وأن سبب ذلك يعود إلى طبيعة البربر التي تتسم بالعنف، إضافة إلى ذلك أن البربر كالفرس من أكثر الشعوب الإسلامية تأثرا بالدعوات السياسية المناهضة للأمويين(1).
ولا نتفق مع الأستاذ صالح مصطفى فيما ذهب إليه من وجهين:
أولا:
إنه يجب التمييز بين الإباضية وبقية الفرق الخارجية، لأن الفرقة الإباضية ليست فرقة غالية ومتطرفة، فمبادؤها وآراؤها السياسية دليل على ذلك.
وثانيا:
إن الفرس يختلفون على كل فرق الخوارج لأنهم ساندوا وتنبوا هذه الدعوات لا رغبة في الإصلاح أو تقويم سلوك الخلفاء والأمراء، بل رغبة في السيطرة على الحكم، فالفرس ثاروا ضد العرب عامة وما لبثوا أن ثاروا ضد الإسلام نفسه بإحيائهم لمعتقداتهم القديمة.
ولم يكتف بعض المؤرخين بتشبيه البربر بالفرس بل اتهموا الإباضية بأنها حركة شعوبية كانت تطمح إلى تأسيس دولة إسلامية غير عربية، فاستغلت الدين حتى لا يفهم أنها ضد العنصر العربي. فشعوبية الإباضية – كما يرى الشيخ بكري - تظهر في صورة جلية أثناء تأسيس الدولة الرستمية من قبل الفرس، فهم الذين ظلوا يديرونها ويتحكمون فيها، بالإضافة إلى هذا أن المصادر الإباضية تحتوي على أحاديث نبوية هي نفسها التي استعملها الشعوبيون في المشرق والتي تظهر فضائل الفرس والبربر(2).
(1) - ينظر: برقة وطرابلس من الفتح العربي حتى انتقال الخلافة الفاطمية إلى مصر، رسالة ماجستير مخطوطة، كلية الآداب، جامعة القاهرة، 1976، ص55-56.
(2) - Cheikh Bekri: Le Kharredjisme Berbère، Extraits Des Annales De L’institut d étude Orientales (Alger)، 1957، T 5، p58-59.