جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٧٣

ومهما يكن من أمر فنحن نستبعد نزعة البربر المادية أو الرغبة في الوصول إلى المناصب، فلو كان البربر كذلك لماذا أعادوا محمد بن يزيد واليا عليهم بعد قتلهم ليزيد بن أبي مسلم،(1) فلوا كانوا فعلا يهدفون إلى الاستيلاء على الحكم لنصبوا واحدا منهم، بل نجدهم يرسلون إلى الخليفة الأموي يزيد يعتذرون له، ويبلغونه ما قاموا به، وإذا كان الإسلام يحتاج إلى عدة قرون على حد قول أرنولد توماس لنشره بين البربر، فبماذا نفسر قول عبد الرحمن بن حبيب: "إن إفريقية الآن إسلامية، وقد انقطع السبي…"(2).

3 - إمامة عبد الله بن مسعود التجيبي، والحارث بن تليد الحضرمي:

(1) - هو يزيد بن أبي مسلم مولى الحجاج بن يوسف وصاحب شرطته وكاتبه. كان إنسانا ظالما حل بإفريقية سنة 102، وسار سيرة الحجاج في المشرق فثار به حرسه وقتلوه، لأنه أراد أن يفرق بين حرسه وبين بقية البربر بأن يشم في أيديهم كلمة "حرسي" ليميزهم بذلك عن عداهم، فأدى ذلك إلى غضبهم لأنهم رأوا أنه شبههم بالحيوانات التي توشم جلودها لتتميز. ينظر: ابن أبي الضياف: إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان، المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية، 1963، ج1، ص88؛ المسعودي: الخلاصة النقية، ص13؛ السلاوي: الاستقصاء، ج1، ص46؛ ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة، ج1، ص245؛ الزاوي: تاريخ الفتح العربي، ص103.

(2) - المسعودي: المصدر نفسه، ص16.

٧٣ / ٤٣٨