جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٧٤رأينا فيما سبق أن أول ثورة خارجية مغربية كانت صفرية المذهب، اندلعت في طنجة وامتد لهيبها إلى مناطق أخرى، أما الإباضية فقد تأخرت ثوراتهم نوعا ما، لأن تمركزهم كان قريبا من القيروان مقر الإمارة، ومركز الجند العربي وقريبة نسبيا من عاصمة الخلافة وولاتها في مصر. ولما نجحت ثورات الصفرية في المغرب الأقصى حفز ذلك الإباضية على التعجيل بالظهور، فقد تزعم التجمع الإباضي في منطقة طرابلس عبد الله بن مسعود التجيببي الذي اعتمد على قبيلة هوارة، والتي كانت تسيطر على المنطقة التي تقع شرق هذه المدينة إلى سبخة تاورغا. فلما قام الإباضية بتوليته الإمامة، خشي عبد الرحمن بن حبيب خطر هذه الإمامة فولى أخاه إلياس بن حبيب عاملا على طرابلس، فتمكن هذا الأخير من قتل إمامهم(1).
ويبدو أن إلياس قام بذلك لإثبات هيبته بين الإباضية وليزرع في قلوبهم الذعر حتى لا يحاولوا الانفصال عن الإمارة، لكن هذا العمل جعلهم يطالبون عبد الرحمن بدم أخيه، ولتهدئة الأوضاع اكتفى بعزله؛ وتولية حميد بن عبد الله العكي مكانه(2).
(1) - محمود إسماعيل: الخوارج في المغرب الإسلامي، ص62؛ إحسان عباس، تاريخ ليبيا منذ الفتح العربي حتى مطلع القرن 9هـ، ط1، بيروت، 1967، ص43.
(2) - ابن عبد الحكم: فتوح إفريقية، ص106؛ موسى لقبال: المغرب الإسلامي، ص128.