جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٩٦

وإذا كان في بعض الأحيان يتولى شيوخ الجبل تولية عامل عليهم فربما يعود ذلك إلى ظروف الإمامة التي لا تهتم لما يحدث في الجبل خاصة في الفترة التي سادت فيها القلاقل والفتن فمن خلال النصوص السابقة نلاحظ أن نفوسة عينت أو عزلت مرتين فقط(1).

وعلى الرغم من ورود كلمة (عامل)، و(إمام)، و(حاكم)، و(أمير)، في المصادر إلا أن هناك من الباحثين من راح يناقش كلمة (عامل) للوصول إلى نتيجة وهي أن مهمة العامل تكمن في جمع الصدقات، وجباية الأموال فقط، وإرسالها إلى الدولة. ومن هؤلاء "محمد الطالبي" الذي يذكر بأن الشماخي أورد ما يوحي بذلك. وإذا عدنا إلى سيره نجده يقول: "ومنهم يبيب بن زلفين… كان له… ثلاثون ألف ناقة، وثلاثمائة شاة، وإثنى عشر ألف حمار. وإذا جاء العامل وقت الصدقة قال للرعاة: اختاروا خيار الإبل فغيبوها فيأمر العامل بأخذها"(2).

ونعتقد أن هذا النص لا يحيط بمفهوم (العامل) فقد يكون لكل وال على الجبل عاملا يساعده في جباية الأموال. وفرضا أننا أخذنا برأي محمد الطالبي فبماذا نفسر المصطلحات الأخرى التي وردت في كتاب السير (حاكم) (إمام) وفي كتاب "أخبار الأئمة الرستميين" (أمير).

والحجة الأخرى التي يرتكز عليها محمد الطالبي هي أن هناك العديد من الإباضية الذين كانوا يعيشون في أماكن لا تخضع للسلطة الرستمية، وبالتالي فإن مسألة الجباية تطرح دون شك وفي هذه الحالة كلف عامل رضي به الإمام، وكأنه رئيس للإباضية للسهر على مصالحهم والحفاظ على تطبيق المذهب. وما العمال الذين ذكرهم الشماخي إلا عمال جباية، لأن الإباضية كانوا ينتمون روحيا إلى الإمامة في تاهرت، وسياسيا إلى الأغالبة، وبالتالي كانوا يدفعون الضريبة مضاعفة(3).

(1) - ينظر: النص رقم 18-23.

(2) - ينظر: النص رقم 204.

(3) - محمد الطالبي: الدولة الأغلبية (التاريخ السياسي 184-296هـ)، ترجمة: المنجي الصيادي، دار الغرب الإسلامي، ط1، بيروت، 1985، ص389-391.

٩٦ / ٤٣٨