جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٩٧

وإذا كان هذا الرأي صحيحا من جانب، فمن جانب آخر نجد أن هذا العامل كان يعين العمال على قرى الجبل، ويعين القضاة، ويسير الجيوش، ويعلم الناس أمور دينهم ودنياهم، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، وهذه الأعمال كلها ليست من صلاحيات جابي الأموال، وإذا كنا لا نعثر على لفظ (عامل) في المصادر بعد سقوط الإمامة الرستمية، فلأن إمامة الظهور انتهت وحلت محلها إمامة الكتمان، وتشتت الجماعات الإباضية وراحت كل جماعة تسير شؤونها بما يناسبها، فسكان الجبل مثلا ظلوا يعينون "حكاما" يشرفون على شؤونهم، مما يمكن لنا أن نقول بأن النفوسيين أحيوا الدولة الإباضية بعد اندثارها، ولما تأسس نظام العزابة أصبح مجلس العزابة يقوم مقام العامل، ضف إلى ذلك إذا سايرنا قول محمد الطالبي فلماذا لم تعين الدولة الرستمية عمالا لجباية الصدقات على وارجلان التي كانت شريانا حيويا لتجارة السودان، تدخلها الأموال الكثيرة ؟ بل لماذا لم يعينوا الولاة أصلا على هذه المدينة ؟ أيعني هذا أن المدينة كانت مستقلة عن تاهرت، وكانت تابعة لها روحيا لها فقط ؟

٩٧ / ٤٣٨