عقد اللآلئ السنية في الأجوبة على المسائل النثرية لسيف بن حمد الأغبري
الجزء ١ · صفحة ١٠٤عن بصيرتهم فإنهم أعظم إجتهادا في دينهم وأكثر قياما بفروعه، فلا يشكّ الجاهل إذا شاهد طول العبادة وكثرة الطاعات أنهم على الهدى ولايبلغ به علمه بأن مخالفتهم في الإعتقاد تحبط ماصنعوا، فهذا هو السبب الموجب للمنع من إنكاحهم وحكموا بهلاك من أنكح وليته من مخالف يفتنها لامن حيث أن مخالفتهم لمذهب أهل الإستقامة موجب لتحريم مناكحتهم فإنهم أهل توحيد يتحد الحكم بيننا وإياهم في المناكحة والموارثة مالم يكن في إعتقادهم ما يفضي بصاحبه الى الشرك، كالاخانية فإن نفس العفو عليهم باطل ولهذا لاتجد أحدا علمائنا يقوى على التفرقة بعد وقوع النكاح إن
من
قدر ذلك في زمن مالم يكن حجرا مع حكمهم على فاعله بالعصيان، أما إن حجر الحاكم تزويج فرد منهم فكسر حجره كان له أن يجبره على الطلاق، ولا يقال أنه إن صح العقد كيف يعصى فاعله وإن كان معصية كيف نثبت ذلك العقد، فإنا نقول أن العقد صحيح من حيث نفسه، معصية من حيث إلقاء وليته في خطر عليها من دينها فإن إجتناب الشبهات أمر واجب، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه مع أنها إنسان مكلف قادرة على صيانة دينها، فليس من لازم ذلك العقد خروجها من الدين إضطرارا فنحكم بتحريم النكاح وإنما الحكم بعصيان فاعله بمقارفته ما يخشى الإفتتان ويترتب عليه من المفاسد.
منه من
وكل فرقة من فرق أهل الخلاف كانت أبعد من الصواب فالمنع في حقها أكبر، ولايقال أن العوام لا يعرفون الخلاف في الدين وقد شملهم إسم التوحيد وإنما هو معلوم من العلماء ومن في معناهم، فإنا نقول ليس الأمر كذلك فأجهل جاهل من أهل الخلاف تجده يعتقد أن أهل مذهبه هم
أهل
—
104