عقد اللآلئ السنية في الأجوبة على المسائل النثرية لسيف بن حمد الأغبري
الجزء ١ · صفحة ١٠٦وسئل أيضا: فيمن أوصى أن يخرج من ماله أو من غلة ماله كل سنة ثمانين قرشا وتلك الدراهم عينها لأشياء مخصوصة، فما القول في ثبوت هذه الوصيّة، فإن قلت أنَّها ثابتة فما صورة إخراجها من المال مع أنَّ الورثة
يريدون يقسمون مالهم ويتصرفون فيه، تفضل بالجواب الكاشف الهادي للحق ولك الأجر والسلام عليكم حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي.
الجواب: إثبات هذه الثمانين قرشا مؤبدة في المال أو غلته الى يوم القيامة إضرار بالوارث لاقتضائه عدم جواز القسم للمال بين الورثة وهو الله خلاف ما شرع من إعطاء أهل الإرث ميراثهم وكذا إبطال هذه الثمانين فيه ردّ لما يشرع الله في الوصية ممنوع القسم قبل إنفاذها، إذ ليس للورثة الا ما فضل من الوصايا والديون هكذا بينت السنة أن لايتجاوز بالوصية تبرعا فوق الثلث واليه الإشارة أيضا في قوله تعالى فمن خاف من موص جنفا … الآية، فأرى أن يحبس من المال ما تبلغ غلته حال القسم ثمانين قرشا إن لم يزد عن الثلث وإلا فالثلث فقط حسباً مؤبدا، ولا يلزم الورثة غير هذا فإن تقلب الحال في المال في زيد الغلّة ونقصها فلا شيء للورثة في الزائد بل يدمج في الوصايا على أنواعها، ولاتباعة عليهم فيما نقص فيحاصص فيه أنواع الوصية لتعسر ضبط ذلك الزايد والناقص وتعذر تحققه على طول الزمن، وما كان كذلك إعتبار الحال فيه هو الأولى كالصاع في مقابلة اللبن والغرة في الجنين ونحو ذلك كما ورد مصرحا به، هذا ما فتحه الله لي والحق مقبول ممن جاء به والباطل مردود والعلم عند الله سبحانه وتعالى حمد سيف بن
106