كتاب عقد اللآلئ السنية في الأجوبة على المسائل النثرية سيف بن حمد بن شيخان الأغبري

عقد اللآلئ السنية في الأجوبة على المسائل النثرية لسيف بن حمد الأغبري

الجزء ١ · صفحة ٦٦

استوعب جميع الثلث ولايبقى لسائر الوصية شيء أم ذلك يخرج من رأس تركة الهالك موافقة للأصل ولا يعتبر تحديد الموصي في لثلث فقط أفدني؟

الجواب: فعلى ماعندي في ذلك والعلم عند الله تعالى أن تحديد الموصي ليس بمعتبر في هذا إذا لم يسع ثلث تركة جميع ماوصى به من واجب ونفل وقر به ويرجع عند نقصان الثلث كل نوع من أنواع الوصية إلى أصل مخرجه وإلا للزم على ذلك إبطال حقوق الناس وديونهم التي كرّر الله ذكرها في القرآن في قوله من بعد وصيّة يوصي بها أو دين فلا يستحق الورثة شيئا من مال موروثهم إلّا مافضل عن الدين وإلّا فذلك مال الغير لا مال الهالك مثال ذلك لو كان عليه مائة درهم فأوصى بها وأوصى مع ذلك بشيء من وصايا القربى ممّا يبلغ مثلا مائة درهم فمات وترك ثلثمائة درهم فقط فإن قلنا أن مائة درهم تنفذ في الحق الذي على الهالك لزمنا أن نبطل سائر الوصية التي تخرج من الثلث قد استباحته الحقوق المتقدمة وإن قلنا بالمحاصصة في الثلث بين ما أوصى به من الحقوق والقربى لزمنا نقصان حقوق العباد مع كون التركة تسعها فعلى كل حال فلا يستقيم لنا إلا أن نردّ المسئلة إلى أصلها فنقول أن حقوق العباد تنفذ من جميع رأس التركة فتبقى مائة درهم للورثة وسائر الوصيّة فينفذ سائر الوصية من الثلث الباقي كفى أو لم يكف فإن لم يكفها هذا الثلث تحاصصته وهكذا على هذا المثال الذي قدمناه للواصي ممّا يخرج من الثلث بما يزيد على الثلث وقال هذه الوصايا تخرج من رأس مالي فإنها تخرج من الثلث فقط تبعا للأصل ويلغى تحديده في مثل هذا سواء حدّدها في الثلث أو في رأس المال فافهموا هذا وتدبروه واعرضوه على معاني آثار المسلمين تجدوه اعتبارا صحيحا إن

66

—