عمان وشرقي إفريقية لأحمد المعمري- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٠٨التاريخ
مع
من
لقد رأينا كيف ان الرياح الموسمية التي تهب على المحيط الهندى كانت تدفع العرب إلى القيام برحلات إلى شرقي أفريقية وإقامة علاقات سكانه. وبسبب تلك العلاقات وجد الإسلام طريقه إلى شرقى آفريقية، وقد استمرت العلاقات الاجتماعية والثقافية من العرب وبين سكان شرقى أفريقية سنوات غير أنه الصعب تتبع خطوط تلك العلاقات بدقة بسبب او تباطات الدم بين العرب و الإفريقيين. وكان اكتشاف طريق البحر إلى الهند والذي يعود الفضل فيه إلى العمانيين سببا في وصول الأوربيين إلى أفريقية الشرقية الذين لمسوا عن كثب متانة العلاقات العربية الإفريقية. وقد بذلت تلك الدول قصارى جهدها الخاق شعور من عدم الثقة بين الأفريقيين وبين العرب من أجل تسهيل تقسيم الأرض الافريقية فيما بينها،. وقد دخل الحكم البرتغالى إلى شرق أفريقية عن طريق القهر البالغ والتعذيب، وكان الافريقيون يلجأون إلى العرب طلبا للعون .. وكان العرب يقدمون يد المساعدة دون شروط لأصدقائهم الافريقيين فيتمكنون من إلغاء الحكم البرتغالى الذى استمر لسوء الحظ في موزمبيق حتى عام 1975. . وتأسست الحكومة العربية في شرق إفريقية بعد طرد البرتغاليين نهائيا، ثم اقتصرت على زنجبار عندما بدأت الدول الأوربية الأخرى السباق على إفريقية)، و قد لاقت هذه الدول صعوبات فى تحقيق أحلامها بسبب الوجود العربى، ولذلك فقد أخذت تبحث عن وسائل وأسباب لإنهاء الوجود العربي هناك، فبدأت بترويج الأكاذيب، ثم أخيرا باستخدام القوة.
و لعل الحاجة لتكثيف الدعاية ضد العرب قد ظاهرت عندما رفض السيد برغش بن سعيد سلطان زنجبار التعاون مع الألمان ضد مصالح شعب الساحل في تنجانيقا، ويعود ذلك إلى عام 1888 م عندما سيطرت الشركة الألمانية لشرقي أفريقية رسمياً على إدارة ساحل تتجانيتما. . وعندما اكتشف الأهالى هناك التدفق المفاجئ لأعداد كبيرة من الأوربيين إلى بلادهم .. فإنهم نظموا ثورة هاجموا خلالها الألمان وذهب الألمان الذين استطاعوا الهرب إلى زنجبار الاحتجاج لدى السلطان، وكان رد السلطان
- 108 -