عمان وشرقي إفريقية لأحمد المعمري- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢٠مستمرة خلال جيل بعد آخر، وينتقل المهاجرون رغماً عنهم من وطن أصابه الدمار، و يمرون بقفار جرداء بها قليل من أشجار الشوك، وقليل من الطعام لا يقيم أو دهم، ويقاتلون أناساً يستوطنون هذه المناطق التي تقع في طريقهم إلى موقع. هجرتهم النهائية، حتى وصلوا أخيراً إلى أرض خصبة، كثيرة الأشجار، والمزارع، وحدائق النخيل، وأشجار الفاكهة من مختلف الأنواع: هي عمان
ولم يكن وصول العرب إلى عمان يعنى السلام أو الاستقرار لهم، لأنه كان في عمان بالفعل شعب يقطنها. وكان المجتمع الذي وجده العرب في عمان هو على الأرجح مجموعات من المجتمعات الريفية المتمتعة بالرخاء، يضمها نظام إقطاعي أرستقراطى، وتعيش على اقتصاد زراعي منظم يعتمد على نظام الرى الذي أدخله الفرس.
وجاءت الهجرات العربية إلى هذه المجتمعات، مثل أسراب الجراد القادم من الصحراء. وبدافع من الجوع والإصرار، فمدوا أيديهم إلى كل ما صادفوه. بل ولجأوا إلى العنف عند الضرورة.
واستمر هذا الحال، حتى أصبح العرب القوة المسيطرة في ذلك المجتمع،
تعزز هم موجات الهجرات الجديدة التي لحقت بهم.
ويعتقد المؤرخون العمانيونها أن مالك بن فهم الأزدى هو مؤسس عمان، وأنه أقام خيامه قرب نزوى عند وصوله، وفي ذلك الوقت كانت البلاد تحت السيطرة الأسمية الحاكم فارسى كان يحكم من عاصمته في صحار. وعندما استقر مالك بن فهم واستوطن هو وقومه، بعث برسالة إلى الحاكم الفارسي يقول له فيها: لقد استقر الرأى على الإقامة في إقليم من عمان. وأنه لا ينوى إخراج الفرس منها. أما إذا هاجموه، فإنه لا بد وأن يهزمهم ويطردهم من البلاد.
و رفض الفرس - وهو ما كان متوقعاً - ذلك التهديد من خليط همجي
1