عمان وشرقي إفريقية أحمد حمود المعمري

عمان وشرقي إفريقية لأحمد المعمري- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٩٦

"

عمل تلك البعثات المسيحية، وهذه هى الديمقراطية الكاملة فى الإسلام، فالإسلام لا يتدخل فى شئون أية ديانة أخرى، بل العكس على فهو يحترم الديانات الأخرى، والقرآن بقول: لا إكراه فى الدين. ومن هذا المنطلق عرض السلطان كافة المساعدات والتسهيلات للبعثات المسيحية عندما اتصلت به، وبصرف النظر عما إذا كان مصيبا فى ذلك أم لا، فإنه قد تصرف بحسن نية و بالتزام كامل بمبادئ الإسلام،

و بعثات التبشير الرئيسية التي عرفت بنشاطها الزائد في شرقى إفريقيا هي:

(1) جمعيه التبشير الكنسية: وهى جمعية توفد رجالا إلى هذه المناطق، وتأسست عام 1799 للعمل فى (إفريقية والشرق». وفى عام 1840 أرسل الدكتور كراميف إلى الحبشة فى بعثة تقصى الحقائق والمعرفة ما إذا من الممكن التبشير بالمسيحية فى هذه البلاد، وقد أقنعته مشاهداته بعدم نجاح التبشير هناك في ذلك الحين

وفى عام 1844 غادر الحبشة وذهب إلى زنجبار حيث أكرم القنصل البريطانى همرتون وقادته، وقدمه للسيد سعيد، وقد شرح الدكتور كراميف للسلطان، أنه يرغب فى الاستيطان فى ممباسة من أجل تحويل السكان إلى المسيحية، فسمح له السيد سعيد بالقيام بذلك، وسلمة رسالة توصية للحاكم العربي للساحل.

وأبحر الدكتور كرامبف إلى ممباسة فى مايو سنة 1844، وبدأ عمله بين قبائل نييكا، ولم تكن البيئة المحلية مهيأة له ولعائلته تماما، فخلال بضعة شهور من إقامته هناك فقد زوجته وطفله، بينما أصيب هو بمرض خطير، ولما ماتث زوجته حضر حاكم ممباسة وغيره من المسلمين السواحليين جنازتها إكراما له

-11 -