فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ١١مؤرخو عُمان اليه الا باقتضاب شديد وحين يتعلق الأمر بعمان نفسها. وأكثر من ذلك فإن فترات تاريخ عُمان التي سيطرت خلالها الخلافة المركزية او قوى خارجية أخرى على عُمان اعتبرت من قبل الكتاب الأباضية فترة تسلط الجبابرة وأحجموا عن التحدث عنها في قليل أو كثير سوى ذكر اسماء الأئمة الأباضية وبصورة مرتبكة، فعمان على حد قول المؤرخ العماني سرحان الازكوي (10) ذهبت من ايدي أهلها. ويبرر إبن رزيق صمته المطبق عن ذكر تاريخ عُمان في الفترة ذاتها بأن كلمة أهل عُمان اختلفت في هذه الفترة (11). ويتأسف المؤرخ العماني السالمي على غياب الاخبار وتقطعها في تاريخ عُمان خلال القرون الاسلامية الأولى قائلا: " إن أهل عُمان لا يعتنون بالتاريخ فلذلك غابت عنا أكثر أخبار الأئمة، (12). وثمة ظاهرة أخرى أثرت على الكتابة التاريخية في عمان تلك هي الأزمة السياسية / الفكرية الحادة التي مرت بها الامامة الأباضية في نهاية القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي حين عزل الامام الصلت بن مالك الخروصي عن الامامة سنة 272 هـ / سنة 886 م من قبل قاضيه موسى بن موسى بمساعدة بعض المعارضين. وقد أثارت هذه الحادثة مناقشات عنيفة حول مشروعية العزل وتفرعت إلى آراء حول طبيعة الامامة الأباضية وشروط تنسيب وعزل الامام وما الى ذلك من اجتهادات فقهية أبعدت العلماء عن الاهتمام بالتاريخ (13). فقد اعقب عزل الامام الصلت انقسامات سياسية وفكرية تبلورت في تكتلات ثلاث هي (14): أولا - مدرسة الرستاق التي استمرت في تأييدها للامام الصلت وهاجمت معارضيه وتبنت اراء متشددة حول طبيعة الامامة. ثانياً - مدرسة نزوى التي تبنّت موقفاً توفيقياً محايداً بين الفئتين وكانت أراؤها معتدلة ومرنه حول الامامة. ثالثا وجهة النظر المعارضة للامام الصلت والتي بررت في كتاباتها أسباب عزله عن الامامة. ومع أن ماكتبه العلماء الذين عبروا عن وجهات نظر مختلفة حول الازمة لم يكن تاريخاً بالمعنى المتعارف عليه ولكنه يكون مادة تساعد على تفهم تاريخ تلك الفترة والفترات التي تلتها وليس من السهل الوصول الى ماكتبه هؤلاء العلماء ولكن المصادر المتأخرة في تاريخ عمان حوت روايات مقتبسة من رسائل هؤلاء أو سيرهم التي سنأتي على ذكرها بعد قليل. ومن المؤسف أن علماء الأباضية في عُمان إستمروا يكتبون حول تلك المشادة ويطورون أراءهم بين التشدد والاعتدال