الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٢

قروناً عديدة دون أن يمستوا الا لماماً احداث التاريخ العماني وحقائقه، ومن هنا جاءت ملاحظة المستشرق ولكنسون (19) بأن كتب التراجم عن هؤلاء العلماء ربما زودتنا بمعلومات تاريخية عن فترتهم أكثر مما تزودنا به مؤلفاتهم!! .. ولكن الذي يهمنا من ناحية التدوين التاريخي هو بداية ظهور ظاهرة جديدة في تدوين التاريخ العماني منذ أوائل القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي الا وهي ظهور مصنفات جديدة تكتب تاريخ عُمان بطريقة حولية دون ان تركز على مسائل عقائدية أو فقهية مثل مسألة عزل الامام أو طبيعة الامامة. ومن هؤلاء المؤرخين الذين كتبوا في التاريخ المحلي العماني وفي التراجم والنسب إبن قيصر وابن رزيق والمعولي والأزكوي و سنستعرض فيما يلي أهم مصادرنا في الحقبة موضوعة البحث:

أ- المصادر العمانية والأباضية 1 - السير: شهدت الدعوة الاباضية في عُمان والمغرب العربي أوج نشاطها السياسي والعقائدي في القرنين الثاني والثالث الهجريين / الثامن والتاسع الميلاديين حين انتشرت الدعوة واثمرت بتأسيس كيانات سياسية إباضية. وقد عاصر هذه الاحداث العديد من العلماء وحملة العلم "الدعاة ورجال السياسة وعبّروا عن وجهات نظرهم تجاه الاحداث التي عاصروها أو التي سبقت عهدهم. وقد أشرنا سابقاً بأن أزمة عزل الامام الصلت بن مالك الخروصي أعقبتها ولفترة طويلة مناقشات حول طبيعة الامامة ومشروعية عزل الامام. وكتب العديد من العلماء المعاصرين للأزمة في عُمان رسائل أو سيراً" يظهرون وجهة نظرهم في تلك المشادة بين مؤيد ومعارض. وهذه المذكرات السياسية العقائدية التي إختلط فيها التاريخ بالعقيدة واستندت أحياناً إلى سوابق وشواهد من التاريخ الإسلامي في صدره الأول هي ما تسمى " بالسير. إن هذه السير رغم قصرها وقلة المادة التاريخية فيها تعتبر أقدم ما وصلنا من المصادر عن تاريخ الحركة الأباضية في المشرق وعن تاريخ عُمان بالذات وعليها إعتمد المؤرخون المتأخرون الذين كتبوا عن تاريخ عُمان أمثال العوتبي والازكوي والسالمي وغيرهم رغم أنهم لا يشيرون اليها إلا نادراً. والسير كثيرة ومبعثرة جمع بعضها في مخطوط بعنوان (السير العمانيه) (16)، منها سيرة عبدالله بن أباض وسيرة أبي قحطان خالد بن قحطان وسيرة شبيب بن عطية العماني وسيرة ابي المؤثر الصلت