الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٤

ولاءات القبائل وتكتلاتها مع الدعوة الاباضية أو ضدها أي) مع العباسيين) بتفصيل لا نجده في مصادر أخرى، ويصف فزع أهل عُمان من عواقب الامور بعد سيطرة العباسيين على عُمان وما قام به واليهم محمد بن بور من اعمال انتقامية مثل حرق الكتب وتخريب الانهار والأفلاج وقطع الاشجار بهدف الضغط على العمانيين وتخويفهم، مما أدى هجرة العديد من البيوتات من عمان (21).

لقد ركز العوتبي على أحداث عُمان وقبائلها وخاصة الأزدية منها فهو ميال للازد يفتخر بهم ويوضح انجازات رجالهم، ولم يهمل علماء الدعوة الاباضية بل ترجم لهم. ومن الواضح أنه خصص أكثر من ثلث كتابه لعمان واحداثها ونجد فيه روايات عن أحداث عمان حتى بدايات القرن الرابع الهجري، رغم أن هذه المعلومات مبعثرة بين طيات الكتاب بسبب ترتيبه على الأنساب إن مقارنة بسيطة تظهر مدى إعتماد الازكوي والسالمي على روايات العوتبي خلال تلك الفترة المبكرة من تاريخ عمان. وحتى يتم دراسة المخطوطة بطريقة علمية ستبقى المادة التاريخية فيها غير مقومه ومجهولة

الموارد.

وتأتي الصحيفتان العدنانية والقحطانية (22) لمؤلفها حميد بن محمد بن رزيق بعد أنساب العرب للعوتبي من حيث أهميتها في إطار كتب النسب. والمؤلف من علماء عمان في القرن الثالث عشر الهجري / التاسع عشر الميلادي، وهو كثير التوليف مولع بالتاريخ والانساب والشعر. والمخطوطتان كما هو واضح من إسميهما في القبائل العدنانية والقحطانية وسير واخبار رجالاتها. ورغم أن المادة التاريخية عامة فإن ابن رزيق يخصص حين يتكلم عن القبائل اليمانية في عُمان منذ هجرة مالك بن فهم ثم دخول عُمان الاسلام وما جرى من الأحداث ويتضمن ذلك تراجم لرجالات من أهل عُمان من اليمانية. ويخصص كذلك باباً لعلماء اليمانية من أهل عمان، وللأئمة اليمانية في عمان من الجلندي بن مسعود حتى سعيد بن سلطان وهي ترجمة في آخر مخطوطه الصحيفة القحطانية التي تتكون من 479 ورقة. ولا يذكر إبن رزيق مصادره عادة ويبدو أنه إعتمد على روايات استقاها من رواة عمانيين أو من مصادر أخرى لايذكرها، كما يستند ابن رزيق على الشعر في دعم أخباره. ولكن إبن رزيق يذكر أحياناً اخباراً إستقاها من المسعودي أو إبن خلكان أو ابن اسحق والواقدي او المبرد أو الازكوي او

12