الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٥

غيرهم، ويكتفي احياناً بالقول حدثني من لا أتهم (23). وكعادة المؤرخين الأباضية لا يهمل ابن رزيق مواضيع الفقه خاصة فيما يتعلق بالامامة الأباضية وطبيعتها وعلاقة الامام بالأمة.

- كتب الطبقات والتراجم

يعد كتاب (السيرة وأخبار (الأئمة من أقدم كتب الطبقات الأباضية وقد عاش مؤلفه المغربي أبو زكريا يحيى الورجلاني خلال القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي (24). ولكن أهمية الكتاب تنحصر في تاريخ الرستميين ويستفيد الباحث عن تاريخ عمان منه بقدر تعلق الأمر بالدعوة الأباضية في البصرة، كما يذكر بعض الأئمة الأباضية من

المشارقة.

أما كتاب الطبقات الأباضية لأبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني الذي عاش في القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي (25)، ونسب الى درجين في بلاد الجريد جنوبي تونس، فقد رتب على طبقات رجال الأباضية كل خمسين سنة. وبقدر تعلق الأمر بموضوع بحثنا فإن الدرجيني يترجم لعلماء وأئمة الأباضية في المشرق بالاضافة إلى المغرب مستنداً خلال القرن الأول الهجري على رواية أبي سفيان محبوب بن الرحيل الذي يعد من أبرز علماء الأباضية في المشرق ومن مؤلفي السير العمانية المعاصرين للدعوة الاباضية في البصرة قبل انتقاله فيما بعد الى عمان. وبهذا تكون قد وصلتنا معلومات موثوقة عن جابر بن زيد الأزدي وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وهما من الأئمة الأوائل للدعوة الاباضية من خلال رواية أبي سفيان محبوب بن الرحيل التي حفظها لنا الدرجيني في طبقاته.

ثم جاء ابو القاسم بن ابراهيم البرادي (النصف الثاني من القرن الثامن الهجري الرابع عشر الميلادي) ليكمل (26) عمل الدرجيني وذلك بتأليفه كتابه (الجواهر / المنتقاه في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات لابي العباس (الدرجيني) وهدف الكتاب كما هو واضح تكملة من أهملهم أو نسيهم الدرجيني من علماء الأباضية، الا أن الكتاب يحتوي معلومات مفيدة عن العقيدة الأباضية ورأي هذه الفرقة في احداث القرون الاسلامية الأولى ومنها موقف عبد الله بن اباض من الأمويين من خلال رسائله المتبادلة مع الخليفة عبد الملك بن مروان وأكثر من ذلك فإن البرادي يذكر قائمة

13