الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٨

وقد

عشر الهجري (القرن السابع عشر / الثامن عشر الميلادي) (33). وتشمل المخطوطة تاريخ عُمان من الجاهلية مرورا بالاسلام و عهوده المتتابعة حتى سنة 1140 هـ / 1728 م، إضافة إلى أبواب أخرى في التاريخ العام والعقائد والسير والتراجم والمخطوطة تفصل في تاريخ عمان وتختصر في غيره من المواضيع. يشير الأزكوي في بداية مخطوطته التي تتكون من 412 ورقة الى الهدف الذي دعاه لتأليف الكتاب فيقول: "وقد دعتني الهمة الى جمع هذا الكتاب وتأليفه وتلخيص معانيه وتصنيفه وان لم أكن أهلاً للتأليف وذلك لما رأيت أكثر أهل زماننا قد غفلوا عن أصل مذهبهم الشريف وقد رغبت انفسهم عن قراءة الكتب التي أصلها السلف (34). ألف الازكوي كتابه لحفظ تراث الأباضية وتوضيحه لمعاصريه وللرد على الالتباس والتشكيك في موقف المحكمة الأولى من الخلاف الناشب حول مسألة الخلافة وبين منهجه في الكتابة فقال عن كتابه: "ظاهره في القصص والاخبار وباطنه في المذهب المختار لأن الناس لقراءة الأثر لا يستمعون ولإستماع القصص من اللغو ينتبهون فملت الى رغبتهم لكي يكونوا مستمعين (35). ولكن كتاب الازكوي فيه فجوات عديدة واخبار ناقصة عن الاحداث بعد القرون الثلاثة الأولى وخاصة حين تقع عُمان تحت سيطرة الخلافة أو العناصر الاجنبية من الخارج فيحجم المؤرخون ومنهم الأزكوي عن تتبع الأحداث لأن هدفهم، كما أشرنا إلى ذلك، هو تسجيل تاريخ عُمان الاباضية ليس الا. وعلى سبيل المثال لا الحصر لا يتحدث الازكوي عن عُمان بعد سنة 280 هـ / 893 م الا بأسطر قليلة لان عمان ذهبت من ايدي اهلها ويذكر أئمة عُمان بأسمائهم فقط. ويسكت الازكوي مرة ثانية ويوجز اخباره بصورة أشد في الفترة بين بدايات القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي حتى القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي بحيث لم يدوّن الا أقل من صفحة واحدة عن تلك الفترة!! ويبدي الازكوي نفسه حيرته من غموض الاحداث حيث يقول مثلاً معلقاً على ندرة المادة التاريخية: "وقد طالعت في ذلك الكتب الكثيرة وسألت أهل الخبرة فلم أقف على علم ذلك (36). ولما كانت الموضوعات التي عالجها الازكوي متنوعة وتشمل أحداث التاريخ الاسلامي العام والمحلي والتراجم والنسب والعقيدة والفرق الاسلامية فإن مصادره وموارده متنوعة كذلك. وبقدر تعلق الأمر بموضوع بحثنا يعتمد الازكوي على