فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٩كتب (السير (العمانية دون أن يشير اليها غالباً، فقد أشار مثلاً الى سيرة ابي قحطان خالد بن قحطان وسيرة أبي المؤثر وسيرة البسيوي وأخذ عن أبي سفيان محبوب بن الرحيل وذكر اعتماده على انساب ابن الكلبي وانساب العوتبي، ولكنه عادة ينقل عن "المشايخ" ولا يقول أكثر من ذكر بعض أصحابنا. ولعله ظن بأن ذكر السند والمصادر سيؤدي إلى الملل وعزوف القارئ الأمر الذي كان يدركه ويخشاه واشار اليه في مقدمة کتابه (37)
تعد مخطوطة كشف الغمة من المصادر المهمة عن تاريخ عُمان والحركة الأباضية فيها خلال القرون الثلاث الاسلامية الأولى حيث تتميز معلوماتها بالوضوح وبشيء من التفصيل، ولكن بعد القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي تظهر العديد من الفجوات التي لا نعرف لها سبباً خاصة وان الازكوي يكتب تاريخا محلياً لعمان ويتوقع القارئ أن يفصل في احداثها. ويعترف الازكوي انه لم يجد معلومات مفصلة في موارده بل يتساءل أحياناً عن إنتخاب الأئمة ويبدي شكوكه حول امكانية اجراء انتخابات خلال تلك الفترات. وحين يعالج الأزكوي مواضيع التاريخ الاسلامي العام فإن معالجته مهمة لانها تعطي وجهة نظر الأباضية في الأحداث التي وقعت في عصر الراشدين والامويين والعباسيين. ويعتمد المؤرخون الذين تلوا الازكوي على كتابه كشف الغمة، فقد استند عليه المعولي في (قصص واخبار جرت بعمان) وابن رزيق في (الفتح المبين) والسالمي في (تحفه (الاعيان) ولكنهم أضافوا اليه معلومات مكملة أو جديدة. وكتب أبو سليمان محمد بن عامر بن رشيد المعولي (ت) بعد سنة 1198 هـ / سنة (1783 م) مخطوطته المرسومة (قصص وأخبار جرت بعمان) (38) التي تسرد تاريخ عمان بشكل حولي وتستقي معلوماتها بصورة رئيسية من كشف الغمة مع إضافات قليلة كما أنها تستمر من حيث المدة الزمنية أكثر من كشف الغمة التي توقفت عند سنة 1728 م / سنة 1140 هـ بينما توقفت مخطوطة المعولي سنة 1744 م/1157 هـ. أما مخطوطة (تاريخ (عمان) للمؤلف المجهول (39) فتشبه الى حد كبير مخطوطة المعولي آنفة الذكر وخاصة في إعتمادها على (كشف الغمة ولكنها تختلف عنها في إكمالها لتاريخ عمان حتى سنة 1783 م / سنة/ 1198 هـ. وفيها من الاخبار أكثر نسبياً من مخطوطة المعولي.
\ V