الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٠

ويأتي إسم المؤرخ إبن رزيق ضمن مؤرخي التاريخ المحلي أيضاً وذلك لتأليفه

الكتاب الموسوم (الفتح المبين المبرهن في سيرة السادة البوسعيدين) (40). والكتاب يعرض لتاريخ عمان مبتدءا بنسب أهل عُمان وقبائلهم ثم يسرد تاريخ عُمان في عهود الأمويين والعباسيين ويفصل احيانا في اعمال ومواقف الولاة ويستمر حتى يصل الى سنة 1856 م / 1273 هـ وهي سنة وفاة السلطان سعيد بن سلطان. ولكن ابن رزيق كعادته لايسير في سرده على وتيرة واحده بل يعرج على ذكر الصحابة والصحابيات (رضى) والعلماء من التابعين ويتكلم عن علماء عُمان وفقهائها ويمدحهم بقصائد شعرية. وابن رزيق في (الفتح المبين نادراً ما يذكر مصادره ويكتفي بالقول" قال المصنف" أو "قال سليل بن رزيق حيث يكرر إسمه، كما يقول أخبرني غير واحد من المشايخ المسنه، وقد إنتقده السالمي الذي جاء بعده لاعتماده أو ثقته بالروايات الشفوية ولكن ابن رزيق نقل معلومات أخرى من مصادر مكتوبة مثل كتب الازكوي وابن قيصر. وبسبب ترجمة هذه المخطوطة الى الانكليزية فقد اطلع عليها العديد من الباحثين منذ سنة 1871 م وحظيت باهتمامهم ومن هنا فإن إسم ابن رزيق وتفاسيره للأحداث قد شاعت في الاوساط العلمية أكثر من غيرها، ويأتي بعده الازكوي الذي ترجمت فصول من كتابه الى الانكليزية سنة 1874 م (41).

?

أما نور الدين عبد الله بن حميد السالمي فيعتبر من أشهر مؤرخي عُمان (ت سنة 1332 هـ / 1913 م). ويهمنا كتابه (تحفة الاعيان بسيرة أهل عمان) (42) الذي يشمل تاريخ عُمان من فترة ماقبل الاسلام والهجرات القبلية اليها مروراً بالاسلام حتى سنة 1328 هـ / سنة 1910 م. وتبدو أهمية التحفة من المصادر التي اعتمد عليها السالمي فقد اتعب نفسه في استقصاء الموارد وجاب اقاليم عُمان بحثاً عن الاخبار. ومن المصادر التي يذكرها السير العمانية كما يعتمد على أنساب العوتبي فيما يتعلق بقبائل عمان وينقل عن الازكوي وابن رزيق والمعولي فيما يخص احداث عُمان في الفترات الاسلامية المتتابعة وفيما عدا ذلك يستند على أحاديث وروايات عن الربيع بن حبيب الفرهودي وأبي سفيان محبوب بن الرحيل وجابر بن زيد الأزدي وبلج بن عقبه الفراهيدي وغيرهم من علماء عمان. كما ينقل عن الجاحظ والاصمعي وابن الأثير وابن خلدون. ويوضح السالمي السبب الذي دعاه الى التأليف فيقول: "لما كان العدل وسيرة

18