الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢١

الفضل في عُمان أكثر وجودا بعد الصحابة من سائر الامصار تشوقت نفسي الى كتابة ما امكنني الوقوف عليه من أثار أئمة الهدى ليعرف سيرتهم الجاهل بهم وليقتدي بها الطالب لأثرهم مع قلة المادة في هذا الباب اذ لم يكن التاريخ من شغل الاصحاب بل كان اشتغالهم باقامة العدل وتأثير العلوم الدينية وبيان ما لابد من بيانه للناس أخذاً بالأهم فالمهم. فلذلك لانجد لهم سيرة مجتمعة ولا تاريخاً شاملاً فتتبعت ما أمكنني تتبعه من كتب السير والآثار والتواريخ (3). لقد كتب السالمي العديد من الكتب في الفقه والعقيدة والتاريخ ولكن كتاب التحفة يبقى أهم عمل تاريخي له (44). ورغم أن أحد الباحثين أشار معلقاً على منهج السالمي بأنه لا ينقد رواياته ولكننا نلاحظ بأن السالمي أظهر دقة في اختياره الروايات فهو لا يقبل كل الروايات ويذكر التشدد في المذهب ولذلك يعتبر من الأباضية المعتدلين (46). ورغم اعتماده على الازكوي وابن رزيق فهو يضيف اخباراً جديدة لانجدها في الأول وينتقد الثاني لانه يأخذ الاخبار احياناً من السنة العامة شفاها. ويورد السالمي روايات اخرى مخالفة لما أورده ابن رزيق. وهكذا تكون روايات السالمي مهمة في تكوين صورة أقرب الى الواقع واوضح حين مقارنتها بروايات الازكوي وابن رزيق وغيرهما (47).

-5 كتب الفقه والعقيدة الإباضية

((^)

من المتعارف عليه أن هذه الكتب التي تهتم بالمسائل الشرعية تعكس ايضاً معلومات تاريخية مهمة ذلك لانها تستند في تخريجاتها وتبريراتها وتفاسيرها على سوابق تاريخيه وأحداث يستفيد منها المؤرخ. ولعل النسبة الأكبر من تراث الإباضية في المشرق والمغرب كانت في مجال الفقه والعقيدة إن أول ما يفتش عنه الباحث هو الاثار العلمية التي تركها علماء الأباضية ويأتي جابر بن زيد الأزدي في مقدمتهم. وقد نشرت وزارة التراث القومي والثقافة العمانية كتاباً بعنوان (من) جوابات الأمام جابر بن زيد سنة 1404 هـ / سنة 1984 م. ويبدو من مقدمة الكتاب أنه كان في الأصل رسالتين دمجنا ورتبتا على أبواب في مسائل الفقه و الشريعة تعكس أراء جابر الفقهية. أما الأثر الثاني لجابر بن زيد فهي رسائل جابر بن زيد وتوجد منها نسخة مخطوطة بالمكتبة الاسلامية في مسقط. وهي سبع رسالة وجهت إلى شخصيات في أنحاء مختلفة من العالم الاسلامي. ولعل هذه الرسائل

عشرة

19