الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٩

الجلندي ملك عمان. واستمر عبد وجيفر يحكمان عُمان في عصر الخلافة الراشدة وجبوا الجزية من المجوس. وقد سبب بعض المجوس قلاقل ورفضوا الدخول في الدين الجديد وتحالفوا مع العتيك ضد بني الجلندي الذين تمكنوا من الانتصار عليهم وأجلوهم من عمان الى بلاد فارس بأمان شرط الا يفكروا بالعودة ثانية الى سواحل عمان. أما موقف أهل عُمان من الردة فتختلف حولها الروايات التارخية، ويستشف من بعض روايات الطبري والبلاذري (67) أن قبائل العتيك الازدية بزعامة لقيط بن مالك الازدي (ذو) (التاج ارتدت وانحازت الى دبا (قرب الفجيرة) فوجه ابو بكر الصديق رضي الله عنه حذيفة بن محصن البارقي فكان سنداً لبني الجلندي في دحر العتيك وقمع الفتنة ولكن مؤرخي عُمان ينكرون هذه الروايات بقولهم وكله" باطل لا أصل له والله أعلم (98)،، ويرون أن حركة لقيط حدثت لأسباب تستر ورائها طموحات شخصية وعصبيات قبلية. وأن وفد عُمان الذي قابل الصديق أكد على الطاعة ودفع الزكاة وأن حذيفه تعجل في تدخله لقمع التمرد معتبرا اياه ردّة. وكان وفد عُمان لايزال في المدينة حين توفي الصديق وتولى عمر الفاروق رضي الله عنهما الذي أمر برد السبي والعفو عنهم. ومهما يكن من أمر فقد كان من المحتمل أن تتطور حركة لقيط الى ردّة لولا تدخل حكومة المدينة وقمعها للفتنة قبل إستفحالها.

لقد استمر حكام عُمان يحكمون عمان بعد انضمامها للدولة العربية الاسلامية وقد أعطاهم ابن سعد لقب "ملك" (66)، بينما سماهم ابن عبد البر باسم "رئيس" اهل عمان (70) وقد ساندتهم حكومة المدينة ضد معارضيهم، وكانت المدينة ترسل عمالاً يمثلونها في عُمان يتعاونون مع آل الجلندي ولكن سلطتهم كانت محدودة، بل أن سلطة آل الجلندي على القبائل لم تكن واسعة مما يدل على تمتع أهل عمان باستقلالهم بعيداً عن أية سلطة. وحين غدت البصرة قاعدة للفتوحات الاسلامية في بلاد فارس ربطت عمان بها مع احتفاظ آل الجلندي بسلطتهم واستمرت عمان على وضعها هذا خلال العصر الأموي فرغم كونها تابعة لأمير العراق الاموي ظلت عُمان تتمتع بنوع من الاستقلال وفي هذا العصر بالذات بدأت الدعوة الاباضية بالانتشار من البصرة إلى عمان وغيرها من الاقاليم الاسلامية.

YY