الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٠

الدعوة الأباضية

نشأتها في البصرة وانتشارها في عمان

الأباضية إحدى فرق الخوارج العديدة (171)، وقد نسب بعض المؤرخين وكتاب الفرق (72) الأباضية الى عبد الله بن أباض من تميم القاطنة بالبصرة الذي توفي في أوائل عهد الخليفة عبد الملك بن مروان، ولكن المصادر الأباضية تختلف في إشارتها للدور الذي لعبه عبدالله بن أباض في نشأة الحركة الأباضية ولاتذكر من آثاره سوى رسالته لعبد الملك بن مروان ورده على نافع بن الأزرق (73). ومهما يكن من أمر فالمتفق عليه أن إبن أباض كان أحد علماء الأباضية البارزين في العصر الأموي وقد كان من أوائل من عبروا عن وجهة نظر المعتدلين من المحكمة موضحاً الخطوط الرئيسية للفكر الخارجي الذي نسب اليه. فقد كان ابن اباض المناظر عنهم والمتكلم بإسمهم مع الأمويين أو غيرهم ومن هنا نسبت الفرقة اليه ولم يكن ابن أباض مؤسساً للفرقة ولا إماماً لها في فترة من التاريخ بل تؤكد الروايات الأباضية أن ابن أباض كان يتلقى تعليماته من

الامام جابر بن زيد الأزدي الذي كان مستوراً في مرحلة النشاط السري (الكتمان) (74). لقد تباينت الروايات التاريخية حول نشأة الأباضية وتطورها والواقع فإنه لا يمكن معرفة ذلك دون تتبع الظروف السياسية التي جابهت الخوارج الأوائل (المحكمه) وخاصة في صراعهم المرير مع الأمويين، فقد قرر المحكمه الأولى ضرورة مشاركة عبد الله بن الزبير في دفاعه عن مكه المكرمة لئلا يحل بها ما حل بالمدينة المنورة في وقعة الحرة سنة 63 هـ / 682 م فأشترك في الدفاع عنها العديد من زعماء المحكمه منهم عبد الله بن أباض ونافع بن الازرق ونجدة بن عامر الحنفي بغض النظر عن اختلافاتهم السياسية (75). وفي سنة 64 هـ / سنة 684 م تعرض عبدالله بن أباض ومجموعة من أبرز زعماء المحكمه الأولى للسجن في البصرة. ورغم الاجراءات الشديدة التي كان قد إتخذها زياد بن أبيه والي العراق الاموي والاجراءات الأشد التي اتخذها ابنه عبيدالله بن زياد ضد الخوارج عامة والتي شملت في عهد الأخير الخوارج المعتدلين (القعدة) فإن الخوارج بعد وفاة يزيد بن معاوية سنة 64 هـ تمكنوا من تحقيق انتصار على الوالي ابن زياد الذي هرب من البصرة التي اعلنت ولائها لعبد الله بن الزبير. وهنا واجهت حركة المحكمة الأولى مفترق طرق كان عليها أن تقرر اتجاهها السياسي والعقائدي بين

YA