فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٢"
(81)
تشير الروايات التاريخية المتوفرة (80) أن التنظيم السري للدعوة الاباضية في البصرة بدأ على يد الامام جابر بن زيد الأزدي (ت) سنة 93 هـ / سنة 711 م) وبهذا يعتبر الامام جابر المؤسس الحقيقي للدعوة الاباضية. وهو ابو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي الجوفي العماني من قبيلة اليحمد الأزدية في عمان. ولد في عُمان ثم انتقل مع الأزد الى البصرة بالعراق، حيث شغل نفسه بتلقي العلم على:: من الصحابة والتابعين حتى غدا من الفقهاء البارزين ويبدو أن اتصال جابر بن زيد بالعقدة حدث في عهد عبيد الله بن زياد والي العراق الاموي وان علاقته كانت قوية مع ابي بلال مرداس بن ادية التميمي وغيره من الخوارج المعتدلين. يقول الرقيشي: " قد بلغنا أن أبا بلال مرداس بن جدير رحمه الله وغيره من أئمة المسلمين لم يكونوا يخرجون الا بأمر أمامهم جابر بن زيد العماني .. ومشورته ويحبون ستره عن الحرب لئلا تموت دعوتهم ليكون ردءاً لهم (82). ومما يؤكد مسؤولية جابر بن زيد عن التنظيم السري للاباضية في البصرة الرواية التي أوردها ابو سفيان محبوب بن الرحيل والتي تشير الى اعتقال ابي سفيان قنبر أحد الدعاة الإباضية من قبل السلطات الاموية وكان شيخاً كبير أ فأخذ وجلد أربعمائة سوط على أن يدل على أحد من المسلمين (الاباضية) فلم يفعل، قال جابر بن زيد وكنت قريباً منه وماكنت انتظر الا أن يقول هذا هو فعصمه الله (83). وقد وضع جابر بن زيد تعليمات تتصف بالحذر والحيطة خلال مرحلة الكتمان ساهمت في قوة التنظيم الأباضي ونموه المطرد فكانت مجالسهم أو اجتماعاتهم في غاية السرية والتمويه، ولم ينعزل جابر بن زيد عن مجتمعه بل استمر يوصل أفكاره من خلال فتاويه وأحاديثه الدينية لجمهور الناس، وتجنب الاحتكاك بالسلطة الأموية أو استفزازها فكان يصلي الجمعة في المسجد الجامع ويتصل بوالي الامويين الحجاج بن يوسف الثقفي ويأخذ عطاءه كاملاً، بل أن هذا الوالي نفسه عرض عليه القضاء فاعتذر (4). جابر بن زيد جهداً واضحاً في محاولة كسب قبيلته الازد وخاصة آل المهلب الى الدعوة الأباضية ونجح في ذلك في البصرة ثم خارجها حين بدأ يرسل الدعاة للأقاليم الاسلامية مثل عمان وحضرموت وخراسان وتشير جوابات جابر أن يزيد بن يسار كان أحد دعاته الى عُمان وقد أرسل رسالة الى الامام جابر يطلب ارشاداته في بعض الأمور (85). ويظهر أن النشاط الاباضي بدأ يضايق الحجاج الثقفي لذا عمد هذا الوالي
وقد بذل