فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٣(1)
على حد قول بعض الروايات الى نفي جابر بن زيد الى عمان مع أحد مشايخ الدعوة الاباضية المدعو هبيرة، كما سجن الحجاج آخرين وضيق على أزد البصرة وخاصة آل المهلب منهم. ولاشك فإن نفي جابر الى عُمان إن حدث أفاد الدعوة الأباضية هناك حيث وجد المجال واسعاً امامه لنشر المذهب بين قبيلته وأهله وذويه وتحت حمايتهم يبدو أن عهد عمان بحركات الخوارج ومعتقداتهم لم يكن جديداً، فقد تعرفت على اراء بعض الخوارج الذين هربوا أو هاجروا اليها منذ ايام الامام علي بن ابي طالب رضي الله عنه، ونشطت حركات خارجية متطرفة في عمان ولكنها لم تلق تأييد أهل عمان. ففي سنة 67 هـ / سنة 686 م أرسل نجدة بن عامر قائده عطية بن الأسود إلى عمان فأصطدم بحاكم عُمان من آل الجلندي وهو عباد بن عبد بن الجلندي، وقد قتل هذا الأخير في المعركة بينما إنسحب ولداه سعيد وسليمان الى داخل عمان. ولكن أهل عمان مالبثوا أن ثاروا وقتلوا والي الخوارج النجدات وأعادوا آل الجلندي للحكم، مما يدل على عدم تقبل أهل عمان لأفكار الخوارج المتشددة مثل الازارقة والنجدات. وحين ترك عمران بن حطان العراق خلال هذه الفترة الى عُمان وجد أهلها يعتنقون أفكار الخوارج المعتدلين مثل أبي بلال مرداس التميمي فبقي هناك حتى مات سنة 89 هـ / سنة 708 م (87).
لقد شهدت عُمان تطورات سياسية جديدة خلال العقد الثامن من القرن الأول فقد شار ازد عُمان بقيادة سعيد وسليمان أولاد عباد بن الجلندي فأرسل الحجاج عدة حملات عسكرية حتى تمكن في النهاية من دحر أهل عمان والتنكيل بالازد في العراق وعمان ومضايقتهم وفر سعيد وسليمان آل الجلندي الى بلاد الزنج. وكانت سياسة الوالي الأموي الجديد على عُمان وهو الخيار بن صبرة المجاشعي شديدة. ولكن السياسة الأموية تجاه الازد وآل المهلب تغيرت في عهد سليمان بن عبد الملك فقد اصبح يزيد بن المهلب والياً على العراق وعين اخاه والياً على عمان، وصادف ذلك تزعم أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمه الدعوة الاباضية بعد وفاة جابر بن زيد في البصرة التي عاد اليها من عمان. ورغم غضب الخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز على آل المهلب وسجنه لزعمائهم فإن سياسته تجاه الأباضية كانت تتصف بالاتزان والمهادنة. فقد استقبل الخليفة وفداً خارجياً من أباضية عمان (88).
ضم
31