فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٤فالحركة الخارجية دخلت عُمان بشكلها المعتدل المتمثل بأراء أبي بلال مرداس بن
ادية الذي يعتبره الاباضية اماماً لهم وقد مهدت هذه الاراء المعتدلة للدعاة الإباضية بعمان في الدعوة لمذهبهم ونشره بين الازد بصورة خاصة. كما ارتبطت الدعوة الأباضية في هذه الفترة بالازد والمهالبة بصفة خاصة فأي اجراء يمس المهالبة والأزد ينعكس على الأباضية في البصرة وعمان وعلاقتهما بالدولة الأموية. ويلاحظ الباحث أن توسّع المذهب الاباضي وانتشاره في عمان والمغرب، وحضرموت تحت زعامة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء حيث استمرت الدعوة في اتباع أسلوب ظاهره المهادنة وباطنه الاستعداء، وكان لسلوك الامام ودعاته أثره في تجنب ملاحقة السلطة الأموية اذ بقيت هذه السلطة تجهل اسم الامام ابي عبيدة الذي طور المجالس السرية ونظمها وارسل العديد من حملة العلم (الدعاة) الى الاقاليم. ورغم الحاح الدعاة على أبي عبيدة مسلم بضرورة الخروج على السلطان بعد سياسته التعسفية تجاه الأزد والأباضية فإنه كان حذرا من الانتقال من مرحلة الكتمان الى مرحلة الظهور ومتأنياً يتحاشى الانتكاسات التي قد تؤدي الى إنهيار الحركة الأباضية (89). لقد كان تخطيط أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة قائما على اساس إختيار مجموعة من الأباضية من امصار معينة لتدريسهم في البصرة وتثقيفهم فكرياً وسياسياً وتنظيمياً ثم إرسالهم إلى أمصارهم التي قدموا منها لمواصلة كسب المزيد من الانصار للدعوة (10). وبقدر علاقة الأمر بعمان - موضوع بحثنا - فإنّ كل الدعاة الذين أصبحوا في عهد ابي عبيدة يسمون حملة العلم، كانوا من أهل عُمان الازديين والمصريين) تنوعت الاخبار في اسماء حملة العلم الذين ارسلوا الى عُمان من قبل أبي عبيدة مسلم ولكننا نستطيع أن نذكر الدعاة التالية اسماءهم (12): محمد بن المعلاً الفححي الكندي والربيع بن حبيب الفرهودي الأزدي وبشير بن المنذر النزواني العقري من بني سامة بن لؤي) ومنير بن النير بن عبدالملك من بني ريام وموسى بن أبي جابر الازكوي وراشد بن عمرو الحديدي الأزدي وهاشم بن غيلان السيحاني وابي سفيان محبوب بن الرحيل. ويعزى نجاح الدعوة الأباضية في عمان في مطلع العقد الأول من القرن الثاني الهجري الى جهود هؤلاء الدعاة (حملة العلم) المسلحين بالعلم والرابطة القبلية التي يسرت لهم نشر أفكارهم تحت حماية القبائل. وزاد الدعوة قوة إعتناق آل الجلندي (13) لها
(91)
وقد
32