الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٦

الامامة الإباضية الأولى في عُمان سنة 132 هـ / سنة 749 م - 134 هـ / 752 م: أثمرت جهود العمل السري للدعوة الاباضية في عُمان في إقامة الامامة الأولى حيث تم إختيار الجلندي بن مسعود بن جيفر بن جلندي من بني الجلندي بن المستكبر بن مسعود بن الحرار بن عبد عز بن معوله بن شمس ملوك عُمان بعد أولاد مالك بن فهم

إماما للمسلمين (الأباضية)، داعين المسلمين في الاقاليم الى مبايعته خليفة جديداً (97). لا بد لنا وقد تأسست الامامة الأباضية الأولى أن نتوقف لالقاء الضوء على نظرية الامامة لدى الأباضية. فقد وصف المبرد (18) وهو عماني - الفرقة الأباضية بأنها أقرب الفرق الخارجية الى أهل السنة والجماعة، ولعل ذلك يعود الى إعتدالها في أرائها ومواقفها، وبقدر تعلّق الأمر بالامامة، فالاباضية تعتبر الامامة فرضاً أوجبها الله تعالى. يقول أبو المؤثر: وان من دين الله الامامة، وهي حق لله واجب على عباده لإقامة الحدود وانصاف المظلوم والحكم بين الناس عامة .. فإذا ظهر المسلمون < يعني الأباضية إجتمع في الأرض فقهاؤهم وأهل الرأي وأهل الفضل منهم واجتهدوا لله في النصيحة واختاروا رجلاً طاعة لله لا لطاعتهم (19). ويؤكد ذلك الصائفي بقوله: "الامامة فريضة والعقد فيها وسيلة والفرض اذا وجب بالاجماع لم يسقط بعدم الوسيلة ولا بتركها .. (100). وجوزوا أن تكون الامامة خلافاً لأهل السنة في غير قريش، وبالشورى والانتخاب الحر خلافاً للشيعة الذين قالوا ان الامامة تكون بالنص والتعيين) (101). وجوزوا أن يكون الامام نظرياً على الاقل - عبداً أو حراً نبطياً أو قرشياً ولكن أئمة الأباضية في عُمان كانوا في الأعم الاغلب من العرب الاحرار وقد أكد على ذلك فقهاؤهم فقد لاحظ الحضرمي أن شروط الامام هي أن يكون: "رجلاً بالغاً حراً عاقلاً ليس بأعمى ولا أصم ولا أخرس فصيحاً بالعربية صحيحاً ليس بزمن ولا مقطوع اليدين أو الرجلين. وأن يكون من أهل العلم والورع في الدين، وممن لم يقم عليه حد من قطع ولا ويتم انتخاب الامام الاباضي من قبل علماء المسلمين (الأباضية) بطريقة الشورى فالامامة لا تكون الا بالشورى (103)، ثم تأخذ البيعة بين الامام والرعية شكل العقد يكون للامام فيه الطاعة من الرعية (الولاية بشرط عدم اخلاله بالعقد وقيامه بمسؤولياته. أما اذا أخل بمسؤولياته فالرعية والعلماء في حل من العقد ويكون الامام بمنزلة (البراءة). وفي هذا الصدد يرد في كتاب الكفاية: "الولاية والبراءة فرضان في

جلد (102)

34