الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٧

كتاب الله لأعذر للعباد في جهلهما (104). ثم إن الدعم لولاية الامام يأتي عن طريق الرضا والقبول الذي يعبر عنه أهل الحل والعقد وأهل العدل وهم النخبة من الرعية شرط قناعتهم بأهليته وقابليته للحكم. ومن واجب الرعية طاعة الامام ومساندته بعد البيعة وعلى الرعية طاعته ونصرته اذا بلغت اليهم قدرته واحكامه وحمايته ما إستقام على الحق (105). أما العصيان على الامام العادل فهو منكرة كبيرة عند الاباضية وعليه أن يجبر أهل الفساد والمعاصي على الرجوع الى الحق ويقاتلهم على ذلك" ومن عصى الامام العادل فقد ركب كبيرة من الذنوب .. (1) ولذلك انكر العديد من العلماء عزل الامام الصلت بن مالك من قبل الفقيه موسى بن موسى حيث لايجوز اقامة امام فوق امام قبله ولم يصح عن الأول ماتزول به إمامته (107)، فالامامة لا يمكن أن تأتي عن طريق الغلبة والقوة ولا يمكن أن تختلس أو تغتصب. وقد أشرنا سابقاً كيف أن المشادة حول عزل الامام الصلت بن مالك أدت الى ظهور مدرستين فكريتين في عُمان مدرسة الرستاق المتشددة حول طبيعة الامامة ومدرسة نزوى المعتدلة. وقد عكست هاتين المدرستين ولقرون عديدة وجهات نظر مختلفة حول الامامة ومسألة العصيان على الامام وعزله.

أما سلطة الامام الاباضي فهي الحكم وفق الشريعة الاسلامية كما تفسرها الأباضية. ولا يتمتع الامام بمنزلة خاصة ترفعه عن سائر المسلمين يقول شبيب بن عطيه العماني: "إن الأمام رجل من المسلمين له مالهم وعليه ما عليهم، ليس له أن يستحل ما حرمه الله. ولاه الله من أمر عباده لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً بل تزيده الولاية لحق الله تعظيماً .. (108). والامام محاط بالعلماء والفقهاء ومن واجبه الا يتخذ اي قرار دون استشارتهم يقول الصائفي المشورة على الامام فرض وقيل انها ندب فاذا اشترطها المسلمون عليه صارت فرضاً واجباً فإذا تركها زالت إمامته وسقطت عن الرعية طاعته (109). ويرى أبو المؤشر أن الشورى حق في كتاب الله فمن ردها ردّ الحق … (110). وليس للامام عند الأباضية حصانة فهو مسؤول عن اجراءاته والقرارات التي يتخذها فإذا اتخذ قراراً مخالفاً للشريعة وجب عليه التوبة ودفع الدية من ماله الخاص وبعكسه فإن إجتهاده هذا قد يفسر على أنه إستبداد وظلم

(111)