فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٨ويؤكد المذهب الأباضي على تحريم عزل الامام العادل أو اقالته فقد اجمعت الأمه على تحريم عزل أئمتها اذا عدلت واستقامت على منهاج العدل .. (112) ومعنى ذلك أن الامام لا يمكن عزله دون عذر مشروع وإن اختلفت وجهات النظر حول طبيعة هذا العذر المشروع، كما أن الأمر يختلف بالنسبة للإمام الشاري والامام الدفاعي فإن شروط عزل أو إستقالة الثاني أسهل من الأول. فالامام الشاري لايستطيع أن يعتزل ولا يمكن للرعية عزله اذا سار على منهاج العدل الا في حالة اصابته بعاهة جسمية معوقه أو كبر سنه وصاحب كبر السن عجز عقلي أو بدني. كما يعزل الامام الشاري إذا فشل في اعلان الجهاد ضد الجبابرة أو الأعداء، ويسبق العزل أو الاعتزال تبادل الرأي والمشورة (113). ويلاحظ أن غالبية الائمة الأباضية في عُمان كانوا على الدفاع. وقد جوز الاباضية التقية (114) في مرحلة الكتمان مستندين على ممارسات أئمة الدعوة في البصرة مثل جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن ابي كريمة. ويقول الشهرستاني أن الأباضية خالفت غيرها من الخوارج اذ لا يسمون أمامهم أمير المؤمنين ولا يطلقون على أنفسهم لقب المهاجرين. (115)
وإذا عدنا الى ظروف اقامة الامامة الاباضية الأولى في عُمان نلاحظ أن عوامل داخلية وأخرى خارجية ساعدت الدعاة على إعلان الامامة. فبالنسبة للداخل أشرنا سابقاً أن ولاة الأمويين على عُمان مثل عمر بن عبدالله الانصاري وزياد بن المهلب بن أبي صفرة وقفوا موقف المهادن واحياناً المساند للاباضية. وكان الأخير قد تولى حكم عُمان حتى قيام الخلافة العباسية سنة 132 هـ، ولم يتعرض للدعوة الاباضية بسبب الرابطة القبلية الأزدية. وحين جاء أبو العباس عبدالله بن محمد الخليفة العباسي الأول الى الحكم عين جناح بن عبادة الهنائي على عمان فجاهر الأباضية وأعانهم حتى صارت الولاية للأباضية بعمان (112)، وخلفه في ولاية عُمان ابنه محمد بن جناح وكان كأبيه أميل الى الأباضية فداهنهم على حد قول الازكوي. أما الظروف الخارجية فكانت تتمثل بعدم وجود سلطة مركزية بسبب الصراع الاموي العباسي، وتعدد حركات المعارضة ولاسيما خلال عهد مروان بن محمد الأموي التي انهكت قوة الدولة الأموية، وحين جاء العباسيون الى الحكم إنشغلوا عن عُمان بتوطيد اركان دولتهم فانتهز الأباضية الظروف واعلنوا امامتهم في عمان.
39
3