فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٩ولكن العباسيين انتهزوا أول فرصة سنحت لهم لمجابهة أباضية عمان، ذلك لأن إقامة إمامة في عُمان تتصادم ومصلحة العباسيين الهادفة لحكم العالم العربي الاسلامي كله. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن انتقال العباسيين الى العراق ضاعف من أهمية الخليج كممر للتجارة البحرية وهذا يستدعي السيطرة على سواحل الخليج وخاصة عُمان للمحافظة على الخط التجاري الحيوي. إن هذه الاعتبارات دفعت العباسيين للاسراع في تجهيز حملة بقيادة خازم بن خزيمة التميمي سنة 134 هـ / 752 م. ويقول الطبري أن مهمة خازم التميمي كانت مزدوجه لتوجيه ضربة للخوارج الصفرية بقيادة شيبان بن عبد العزيز اليشكري في جزيرة ابن كاوان وضربة أخرى للخوارج الأباضية بقيادة الجلندي في عمان (117). وبناءاً على أوامر صدرت من الخليفة أعد الوالي العباسي على البصرة سليمان بن علي العباسي سفناً لحمل خازم التيميمي وجيشه الى جزيرة ابن كاوان في البحرين وكان جيشه يتكون من سبعمائة مقاتل اضافة الى المقاتلين الذين ضمهم حازم التميمي من أهل بيته ومن تميم أهل البصرة ورجال من مرو الروذ وكان شيبان اليشكري قد إنسحب بالصفريه بعد هزيمته في العراق على أيدي الأمويين سنة 129 هـ ويظهر أنهم بلغوا درجة من الضعف بحيث انهزموا أمام كتيبة عباسية بقيادة نضله بن نعيم النهشلي وتراجعوا نحو جلفار في شمالي شرقي عمان. ولكن امام الأباضية الجلندي بن مسعود رفض بقاءهم في عُمان مالم يعتنقوا المذهب الأباضي وحين لم يستجب الصفرية لندائه وقعت المعركة في جلفار سنة 134 هـ. ويبدو من الروايات أن قائد الأباضية الداعية البصري يحيى بن نجيح دعا شيبان واتباعه - على عادة الأباضية في مثل هذه المواقف حيث لا يبتدوا بالقتال دون عرض المبادئ على العدو " بدعوة أنصف فيها الفريقين" رفضها الصفرية. وكانت نتيجة المعركة إنتصار الأباضية ومقتل الكثير من الصفرية مع زعيمهم شيبان اليشكري ولكن الأباضية فقدوا قائدهم يحيى بن نجيح في المعركة ذاتها (118).
وكان القائد العباسي خازم التميمي يتابع المعركة بين الأباضية والصفرية التي خدمته وسهلت مهمته لدرجة ملحوظة. فقد تقدم الجيش العباسي وارسى سفنه على ساحل عمان واتصل خازم التميمي بالامام الجلندي بن مسعود قائلاً:"إنا كنا على أثر هؤلاء القوم وقد كفانا الله قتالهم على ايديكم أو نحو هذا، ولكني اريد أن أخرج من
37