فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٤١الامامة الاباضية الثانية في عمان 177 هـ / 793 م - 280 هـ /893 م
بعد معركة جلفار إستمرت الدعوة الاباضية تمارس نشاطها في عمان وخاصة في الداخل حيث المناطق الجبلية الوعرة التي لم يتمكن العباسيون من السيطرة عليها بل كان نفوذهم محدودا في المنطقة الساحلية ذات الأهمية الاقتصادية. وقد ظهرت على المسرح السياسي في عُمان خلال الفترة الانتقالية بين الامامة الاباضية الأولى والثانية والتي إستغرقت أربعين سنة تقريباً ثلاث قوى سياسية أولها القوة العباسية في الساحل والثانية قوة الدعوة الاباضية في الداخل والثالثة القوى القبلية بزعامة آل الجلندي الازديين وهم من اعرق القبائل التي حكمت عمان (121) بالاضافة الى قبائل أخرى متحالفة معها. لقد أشرنا سابقاً أن آل الجلندي بن المستكبر الازديين حكموا عُمان بعد آل مالك بن فهم وكانوا ملوك عُمان حين جاء الاسلام فأقرتهم الدولة العربية الاسلامية في العصر الراشدي وكذلك الأموي رغم أنها كانت ترسل ولاة رسميين الى عمان يمثلون السلطة المركزية ويتعاونون مع بني الجلندي في ادارة أمور الاقليم. ويبدو أن الأباضية بعد إنتصارها في عمان إختارت الجلندي بن مسعود بن جيفر وهو يمثل الفرع الثاني من بني الجلندي ليكون أول إمام للاباضية مستغلة أهميته القبلية وسمعته الاجتماعية وقوته السياسية لتدعم بها الامامة الفتية. الا أن الفرع الأول الذي كانت بيده السلطة بزعامة جعفر بن سعيد بن عباد عارضوا الدعوة الاباضية مما إضطر الجلندي بن مسعود الى قتل جعفر وولديه زائدة والنظر. ولكن بعد زوال الامامة الاباضية الأولى ومقتل الجلندي بن مسعود بن جيفر عادت السلطة في عُمان إلى محمد بن زائدة وراشد بن النظر وعاد هذا الفرع من بني الجلندي الى معارضته للأباضية حيث سيطر على عُمان وعين العمال والولاة على مدنها (122). ولكن هذا لا يعني أن الدعوة الاباضية اوقفت نشاطها السياسي بل على العكس ففي المصادر الاباضية روايات تشير إلى أن شبيب بن عطيه كان يجوب القرى والقصبات ويجبي الأموال في حالة ضعف السلطة العباسية أو من يمثلها أما أذا كانت السلطة قوية فإنه يكف يده ويعتزل (123).
39
11