الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٤٣

ولا من ولاته خرجوا عليه من قرى شتى من قبائل شتى حتى جمعهم الله وأظهر سنن العدل (127).

تجمع الأباضية في منطقة الظاهرة شمالي غربي مدينة نزوى وقادهم محمد بن المعلى الكندي "وهو أول من قام في دولة الأباضية بعمان (128) ورفع شعار الاحكم الا لله، أما راشد بن النظر الجلندي فقد حشد أتباعه في منطقة قبائل مهره جنوبي عُمان ثم إتجه نحو الأباضية شمالاً. وكانت معركة المجازة بين الطرفين في رمضان 177 هـ / 793 م حاسمة إنهزم فيها راشد الجلندي وترك نزوى. وكان من نتائجها زوال سلطة العباسيين وحلفائهم من آل الجلندى عن عمان. وبدأ الأئمة الأباضية يعينون العمال ويجبون الضرائب الشرعية. وقام الفقيه الاباضي موسى ابن أبي جابر الأزكوي بعد مشاورة مشايخ الدعوة باختيار محمد بن عبد الله بن أبي عفان إماماً للدولة الاباضية الجديدة وفرق قيادي الدعوة بتعينهم على المقاطعات الادارية في عُمان لئلا تقع الفتنة على حد قوله (129).

ينتمي الامام محمد بن عبدالله بن أبي عفان الى قبيلة اليحمد الأزدية وقد نشأ في العراق وأخذ المذهب الاباضي عن أئمة البصرة وأرسل الى عُمان حين تقرر اعلان إمامة الظهور فكان قائداً من قواد الدعوة الذين شاركوا في قتال راشد بن النظر الجلندي (130). ويبدو أن إمامة محمد بن عبد الله كانت إمامة دفاع وقد واجه مهمة شاقة في تعامله مع التكتلات القبلية، فكان عليه أن يعتمد على بعض اطراف النزاع ليفرض سيطرته على عمان. ولذلك عيّن ولاة جدد غير أولئك الذين عينوا بعد موقعة المجازة مباشرة واستعان بسعيد بن زياد البكري في إخماد الاضطرابات في المنطقة الشرقية. وقد أوقع هذا القائد مدفوعاً بالعصبية والثأر لبني قومه الدمار بديار بني هناءه ومزروعاتها. وقد أثارت هذه الاجراءات التعسفية عدداً من كبار الفقهاء الأباضية أمثال أبي أيوب وائل بن أيوب الحضرمي ومحمد بن محبوب الذي قال: " ما سمعنا عن أحد من قواد هذه الدولة أولاها ولا آخرها صنع ولا سار في حربهم بشر مما صنع سعيد بن زياد البكري من سفك الدماء وترك المعروف (131). وقد تحمل الامام محمد بن عبدالله بن أبي عفان مسؤولية هذه الاعمال وفقد تأييد مشايخ الدعوة وخلع عن الامامة. كما أبعد سعيد بن زياد الى البحرين للتخفيف من حدة العصبيات بين بني هناءه وبني

21