الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٤٤

الحارث الذين ينتمي اليهم سعيد بن زياد (132). ولم تكن علاقات الامام ابن ابي عفان ودية مع الفقهاء الأباضية ويعبر البسيوي عن ذلك بقوله: ظهرت منه أمور جفا فيها وجعل يستخف بحقوق اشياخ المسلمين ويفسق عليهم ويعتبر هذا سبباً آخر لخلعه بل أن الكتاب الإباضية لم يعدوه في عداد المتهم من الناحية النظرية رغم انه كان إماماً

وحكم أكثر من سنتين.

(133)

وقد خلفه في الامامه الوارث بن كعب الخروصي (179 هـ - 192 هـ / 795 - 107 م) الذي ينتمي الى قبيلة اليحمد الازدية كذلك، وإنما لقب بالخروصي لانه سكن في قرية هجار في وادي بني خروص وكان يعمل بالزراعة (134). وقد عقد له الامامه الفقيه موسى بن أبي جابر في مدينة نزوى بعد مشورة علماء الأباضية على الشراة أي انه كان اماماً شارياً.

يعد عهد هذا الامام من أبهى عهود الامامة في عمان حيث امتدحه الازكوي بقوله: "فوطيء الوارث اثر السلف الصالح من المسلمين وسار بالحق وأظهر دعوة المسلمين وعز الحق وأهله وخمد الكفر ودفع الله الجبابرة (135). ويدل هذا النص على استقرار الأوضاع لصالح الأباضية في ثمان وعدم تمكن الجبابرة من مناهضة الامامه. والجبابرة هنا كل من لم يحكم وفق تعاليم الاسلام كما يقرها المذهب الأباضي سواء كان من رؤساء القبائل أو العباسيين أو غيرهم حكم الوارث بن كعب اثنتي عشرة سنه ونصف السنة استطاع خلالها من تحقيق الاستقرار واخماد الفتن القبليه ويعود ذلك على

(136)

ما يذكره السالمي الى كفاءته وعدله. ومن غريب الصدف أن ينجح الأباضية في

اقامة دولتهم للمرة الثانية في عهد هارون الرشيد وهو العصر الذهبي في تاريخ الدولة العباسية، وإذا كان الخليفة الرشيد قد أمهلهم لفترة من الزمن الا انه لم يهملهم فقد جهز حملة عسكرية لا تحدد مصادرنا التاريخية (137) موعدها بالضبط ويبدو أنها توجهت الى عمان بعد عام 179 هـ / 793 م وأعطى مهمة قيادتها الى شخصية عباسية هو عيسى بن جعفر بن سليمان بن على العباسي، وضمت خمسة الاف راجل وألف فارس. ويبدو أن الجند العباسي قد أثاروا أهل عمان بسبب سوء تصرفهم. يقول أبن حبيب فخرج بأهل البصرة فجعلوا يفجرون بالنساء في طريقهم ويسلبونهم فبلغ أهل عُمان ذلك فحاربوا عيسى ومنعوه من دخول بلدهم فظفروا به وصلبوه وامتنعوا على السلطات فلم يعطوا

42