فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٤٥طاعة (138)
ويؤيد البلاذري رواية ابن حبيب ويلاحظ من النصين أن ما أثار اهل عمان سببين: الأول خروج الجند العباسي على آداب الحرب الاسلامية والثاني تصميم العباسيين القضاء على كيان الامامة مما دفع اهل عمان الى الاستماته في الدفاع عن مذهبهم الذي يمثل شخصيتهم المستقلة. ومما ساعد الأباضية على الاستعداد والصمود امام العباسيين وقوف آل المهلب الى جانبهم فقد كتب داود بن يزيد المهلبي الى وال صحار مقارش بن محمد اليحمدي يخبره بدخول الجند الأرض العمانية. فكتب هذا بدوره إلى الامام وارث في نزوى بوصول الحملة العباسية فأمر الامام واليه مقارش اليحمدي بتجهيز ثلاثة آلاف مقاتل ولقاء العدو. وكانت الحملة العباسية قد توغلت من جلفار على الساحل الى حتى حيث التقى الطرفان في معركة حامية انهزم فيها عيسى بن جعفر متراجعاً نحو سفته ولحقت به حملة بحرية من ثلاثمائة مركب عماني يقودها ابو حميد بن مفلح الحمداني السلولي يعاونه عمرو بن عمر اللذين تمكنا من أسر عيسى بن جعفر واعاداه إلى صحار (139). وكان من نتائج هذه الانتكاسة العباسية في عمان تثبيت الامامه حيث لم تقم بغداد ولمدة طويله بحملة جديدة مهمة. ويبدو من اختلاف الروايات (140) حول مصير عيسى بن جعفر أن الامام الوارث كان متردداً في الحكم عليه فقد تركه سجيناً عنده ولكن مجموعة من الأباضية تسوروا السجن وقتلوه. وقد مثل هذا التصرف النزعة الفردية القبليه والخارجيه في حرية التصرف ووضع الدولة في موقف حرج خاصة وأن ذلك دفع العباسيين على ارسال حملة جديدة لتأديب الأباضية. يقول الازكوي: فلما قتل عيسى بن جعفر عزم هارون على إنفاذ جيش إلى عُمان فارتاعوا مدة ثم انه مات قبل ذلك وكفاهم الله شره". ولكن الفقيه الاباضي محمد بن الفضل الحواري من علماء القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي يبرر عملية اغتيال عيسى بن جعفر دون اذن الأمام بقوله: " … وللمسلمين الاباضية ان يقتلوا من قتلهم كيفما قدروا عليه في غيله او غير غيله، قال وفي ذلك اثار المسلمين قائمة معروفة (141). ومهما يكن من امر فقد توفى الخليفة هارون الرشيد وانشغل العباسيون (141). بعده عن عُمان بحرب اهلية بين الامين والمأمون لعدة سنوات كانت متنفساً للامامة من اجل احكام نفوذها وتثبيته.
43