فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٤٦(144)
وكانت وفاة الامام الوارث غرقاً سنة 192 هـ /807 م حين هب مع بعض اتباعه لانقاذ السجناء الذين داهمهم سيل جارف معتبراً نفسه مسؤولاً. عنهم وقد لاقى حتفه بعد أن ترك كياناً مستقراً مكّن الأئمة من الاستمرار في الحكم حتى سنة 280 هـ / سنة
193 م.
إجتمع علماء الأباضية وكان من أبرزهم سليمان بن عثمان ومسعدة بن تميم لإختيار امام جديد واراد الأول أن يكتب الى الشرق لينظر رأيهم في الامام الجديد ولكن الثاني حذره من الفتنة التي تحدثها غوغاء الناس اذا ماتباطئ في الاختيار وقال:" أتريد يا ابا عثمان أن تجتمع الناس فيختلفون علينا ولكن إقطع الأمر (143). فوقع إختيارهم على غسان بن عبدالله الفححي اليحمدي الأزدي في السنة التي توفي فيها الامام الوارث بن كعب. وقد أشاد المؤرخون بكفاءة هذا الامام قوطى أثر المسلمين وعز الاسلام واهله وحمد الكفر (144). . وقد واجهت الامامة في عهده الاضطرابات من منطقة الشرق حيث بني هناءه وقبائل مهرة وكذلك من آل الجلندى وهم رمز المعارضة التقليدية للامامة. ويبدو أن بني الجلندى بالتعاون مع بني هناءة إستمروا يثيرون القلاقل في وجه الائمة الأباضية الذين كانوا في غالبيتهم من اليحمد، ومن الواضح أن بني الجلندى كانوا لايزالون يتمتعون بنفوذ كبير بين القبائل ففي سنة 207 هـ سنة 822 م وبالتعاون مع راشد بن شاذان بن غسان الهنائي من بني محارب استطاع الصقر بن محمد بن زائدة الجلندي أن يتحرك ضد الامامه. وقد سار راشد الهنائي الى دما ونهبها وقتل واليها. ولكن الحركة مالبثت أن أخمدت من قبل الامام غسان اليحمدي وأسر الصقر بن محمد واخوه أبو راشد بن محمد وفي الطريق لمقابلة الامام إنبرى لهم بعض الأباضية وقتلوا الصقر (145). ونحن هنا أمام إحتمالين: الأول أن نفرا من الأباضية قتلته ثأراً لقتلاها دون موافقة الامام الاباضي مستندة الى سوابق تارخية. والثاني أن الدولة كانت متواطئه سراً مع القتلة ولم ترغب أن تشرك نفسها في عملية الاغتيال علانية خوفاً من إثارة العصبية. ومما يؤكد هذا القول إشارة الازكوي " ولم يبلغنا عن الأمام غسان انكار على من قتله (146). ويؤكد ذلك السالمي بقوله أن الأمام … فأسر الى بعض الشراه أن يقتله ولم يتشهر هو بقتله كي لاتكون عصبية (147). أما زعيم بني هناءة راشد بن شاذان فقد طلب الحماية من الفحح وهي قبيلة الامام الاباضي غسان الذي عفا عنه، ثم أن راشد
44