فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٤٧بن شاذان طرح نفسه في الرستاق وعلى الفحح من اليحمد فأخذوا له امان من غسان و لأصحابه (148). ويبدوا أن الامامة الاباضية بلغت في هذه الفترة أوج ازدهارها وقوتها السياسية فلا المعارضة القبلية الداخلية ولا الدولة العباسية بقادرة على مواجهتها، ولهذا يصف الازكوي هذه الفترة وكانت تلك الايام صدر الدولة وقوتها … (149). وتولى الامامة بعد وفاة غسان اليحمدي سنة 208 هـ / 823 م الامام عبد الملك بن حميد العلوي من بني علي بن سودة بن عامر الأزدي وبقي اماماً حتى وفاته سنة 226 هـ / سنة 840 م. وتشير بعض الروايات التاريخية إلى اشتراكه في الحركة التي أدت الى اعلان الامامة سنة 177 هـ حيث كان آنذاك من شباب الدعوة فماضيه يؤهله وسيرته اثناء الامامة كانت حميدة حيث سار سيرة الحق والعدل واتبع اثر السلف الصالح فصارت عُمان يومئذ خير دار (100).
للاقامة
نجح الامام عبد الملك بن حميد العلوي الأزدي في توطيد الامن الداخلي، فقد واجهت عُمان في عهده اضطرابات قبائل المهرة في جنوبي الاقليم فشدد عليهم حتى إستكانوا له وأشار عليه الفقيه موسى بن علي الذي كان ابرز أئمة الأباضية حينذاك أن يقبل ذلك حاي ادعائهم له منهم ويؤمنهم فأمنهم (101). ويبدو أن مذاهب اخرى من مرجئه وقدريه بدأت تنتشر وتلاقي استجابة في مدينة صحار على الساحل العماني بسبب موقعها التجاري واختلاط الأجناس فيها وقد أزعجت هذه الافكار الوافدة العلماء مثل هاشم بن غيلان الذي كتب الى الامام يحرضه عليهم" .. وإنه قد بلغنا أن قوماً من القدريه والمرجئه بصحار قد أظهروا دينهم ودعوا الناس اليه وقد كثر المستجيبون لهم، ثم قد صاروا بتؤام وغيرها من عمان، وقد يحق عليك أن تنكر ذلك عليهم فإنا نخاف ان يعلو أمرهم في سلطان المسلمين فأمر يزيد او اكتب اليه أن لا يترك اهل البدع على
(152)
إظهار دعوتهم ورغم ضعف الامام عبد الملك بن حميد في أيامه الأخيرة إلا أن الأوضاع بقيت مستقرة لتوفر مجموعة من القادة الكفوئين وابرزهم الفقيه موسى بن علي الازكوي الذي قام بأدارة الدولة من سنوات عجز الأمام حين ثقل سمعه وبصره، رافضاً عزله عن الامامة حتى وفاته ((153).
45
4 B