فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٤٨وتولى الامامه بعده المهنا بن جيفر اليحمدي وبايعه موسى بن علسي الازكوي شيخ
علماء الأباضية واتفقت كلمة الأباضية بلا خلاف على امامته مما يدل على كفاءته وشعبيته. وتعتبر امامته امتداداً لفترة الاستقرار والقوة فقد كان له ضبط وحزم وكان لا يتكلم أحد في مجلسه .. ) (154) وكان شديد العقوبة لأؤلئك الذين يخشى على الدولة خطرهم فسجنهم وراقبهم ولم يسمح لشيوخ القبائل الشفاعة لهم، وقد ازعجت هذه الصرامة بعض العلماء الأباضية مثل محمد بن محبوب وشير بن المنذر غير أنهما لم يصرحا علانية برفضهما لسياسته خوف الانشقاق بين الأباضية (15).
واجهت الامامة في عهده معارضة قبائل المهرة التي اعتادت التمرد على السلطة ورفض دفع فريضة الصدقة المأخوذة على الجمال سنوياً. فقد احمد الفتنة قبل أن تستفحل والقى القبض على رأس المتمردين المدعو وسيم بن جعفر في أدم وسجنه في نزوى ولم يقبل أن يشفع له احد. وبعد سنه كاملة شفع وجوه المهرة ووجوه اليحمد للتوسط لدى الامام وقد أجاب الامام وساطتهم شرط أن تأذن مهرة بالحرب أو ترتحل عن عُمان أو تحضر ماشيتها سنوياً إلى عسكر نزوى لدفع الصدقة وقد قبلوا الشرط الأخير (156). كما شهدت عُمان في عهد المهنا اليحمدي حركة معارضة اخرى من بني الجلندى قادها هذه المرة المغيرة بن روشن الجلندائي الذي سيطر على تؤام وقتل واليها ابي وضاح، فأرسل الامام اليهم والي صحار مع اثنى عشر الف مقاتل بينهم عناصر هندية وقضوا على الحركة (157). ويبدو أن تنظيم الجيش كان من مظاهر قوة الدولة الاباضية في هذه الفترة فقد بلغت قوة الاسطول البحري ثلاثمائة مركب مهيأة للحرب وبلغت عساكر نزوى فقط عشرة آلاف مقاتل عدا بقية العساكر في الولايات الاخرى (158). لقد كانت الدولة الأباضية في عُمان تسير في بداية تأسيسها على قاعدة "الأمة المقاتلة وهي القاعدة التي سارت عليها الدولة العربية الاسلامية في صدر الاسلام وردحاً من العصر الأموي وتعني أن كل فرد من الامة يكون مستعدا للقتال في حالة النفير العام عند تعرض الدولة لخطر خارجي أو فتنة داخلية. ومن هنا جاءت دعوة العلماء الأباضية الى ضرورة أو وجوب نصرة الامام اثناء الخطر المحدق بالدولة ومرد ذلك أن الامة كلها مقاتلة وليس هناك من حاجة الى جيش نظامي ثابت او محترف، بل أن وجود مثل هذا الجيش المحترف، في رأي علماء الأباضية، خطر على