الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٤٩

الرعية وعلى المذهب لأنه سيؤدي في نهاية الأمر الى فرض سلطة جائرة يمارسها الامام معتمداً على الجيش وهذا هو "سلطان" الجور وليس سلطان العدل. ومعنى ذلك أن بعض علماء الأباضية أدركوا مثل هذا الخطر واصروا المرة تلو الأخرى على ضرورة إتباع تقليد السلف من المسلمين الأوائل والذي يقضي بضرورة حل الجيش وتفرق الاتباع الاباضية وعودتهم الى مناطقهم وبيوتهم بعد كل موقعه أو معركة من المعارك. ومن الأمثلة على ذلك أصرار الفقيه موسى ابن ابي جابر على أن يتفرق الشراة بعد موقعة المجازة سنة 177 هـ /793 م قبل انتخاب امام جديد وحتى في عهد الامام المهنا بن جيفر اليحمدي وهو العهد الذي نتكلم عنه لم يكن الجيش محترفاً وحين حاول هذا الامام انشاء جيش نظامي لشعوره بالحاجة اليه نظرا للظروف التي تواجهها الدولة عارضة الفقهاء وأدى الامر الى ازمة داخلية بسبب وقوف بعض العلماء عن تأييده. ولكن استفحال الانقسامات العقائدية خاصة بعد المشادة حول عزل الامام الصلت بن مالك سنة 273 هـ / سنة 886 م وضعف الرابطة الدينية على حساب التحالفات القبلية المهمة والمتغيرة مع عدم ضمان ولاء هذه القبائل للامامة … كل هذه العوامل دفعت الدولة الأباضية إلى محاولة ترتيب نظام ثابت للجندية يكون ولاءه للامامه رغم أن على التحالفات القبلية في هذه الفترة (159).

أساسه بقي عندما تقدم الامام المهنا اليحمدي في العمر اقترح عدد من الأباضية على الفقيه موسى بن علي الازكوي عزله، ويبدو أن الامام كان مدركاً لطبيعة اهل عمان وحبهم لتغيير وجوه حكامهم فقال لموسى بن علي:" .. والله لئن أطعت أهل عمان على مايريدون لا أقام معهم أمام سنة واحدة (160). وحينما تمادى معه موسى بن علي بالكلام أبدى الامام صلابة في رده بقوله: ارجع الى موضعك فما أذنت لك في الوصول ولا إستأذنتني ولاتقل بعد هذا القول (121). وبهذا قطع الامام دابر الانشقاق والفتنة. وبوفاة الامام المهنا بن جيفر اليحمدي انتهى عصر القوة والازدهار للامامة الأباضية الثانية في عمان والذي دام حوالي الستين سنه من عام 177 هـ إلى عام 237 هـ ويعتبر من أبهى عصور الاباضية وعمان على حد سوا اء. فقد ازدهرت الاباضية كما تمتع أهل عمان بالاستقرار والرخاء الاقتصادي بسبب ازدهار التجارة

{V