الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٥٠

والزراعة وازداد عدد السكان لارتفاع مستوى المعيشة. وغدا للدولة إسطول بحري له

(162)

مكانته في الخليج والبحر العربي. في 16 ربيع الآخر سنة 237 هـ / سنة 851 م وهو التاريخ الذي توفي فيه الامام المهنا بن جيفر اجتمع كبار علماء الأباضية وعلى رأسهم امامهم في الدين محمد بن محبوب بن الرحيل بن هبيرة وبايعوا الى الصلت بن مالك (163). وكانت العادة التي جرت عليها الاباضية منذ البداية تقضى بمبايعة امام جديد من ذات اليوم الذي يموت فيه الامام السابق لكي لا تبقى الامه دون أمام يقودها جرياً على طريقة السلف الصالح في العصر الراشدي ولتجنب الفتنة التي قد يحدثها تأجيل الانتخاب والبيعة لامام جديد. وحضر البيعة مجموعة من العلماء ووجوه القوم منهم محمد بن علي القاضي وسليمان بن الحكم والوضاح بن عقبه وزياد بن الوضاح وبشير بن المنذر والمعلا بن منير وعبيد الله بن الحكم. (164) وشهدت عُمان في صدر امامته إستقراراً سياسياً الامر الذي مكنه من فتح جزيرة سقطرى في البحر العربي بين بلاد الزنج وعمان. فقد جهز الصلت بن مالك اسطولاً ضم مائة مركب بقيادة محمد بن عشيرة وسعيد بن شملان وتمكنا من فتح الجزيرة وطرد الاحباش منها. (165)

أما على مسرح السياسة الداخلية فقد تعرضت عُمان للخراب بسبب السيول العارمة التي حدثت سنة 251 هـ / سنة 865 م أولاً وبسبب الفتنة الاهلية في أواخر عهده ثانيا. أما السيول فقد قلعت المنازل والاموال واغرقت النساء والرجال فغرق الرجل وعياله وتخرب منزله وماله .. وحملت البحور أبدانهم وقلعت الاشجار، فأصبح السالم الموسر منهم فقيراً يطلب الأكل والشيء اليسير (166). وشملت السيول عُمان كلها وتركزت في منطقة الباطنة. وغدت اراضي زراعية في منطقة بديد في حكم المال المجهول فألحقت ببيت مال المسلمين لهلاك أهلها مما يدل على أنها أكثر المناطق العمانية تضرراً. والمعروف أن منطقة الباطنة والساحل تعد من أغنى مناطق عُمان زراعياً وتجارياً فأثر خرابها على الاقتصاد العماني.

أما الفتنة الأهلية التي قادت الى حرب مدمرة انتهت بزوال الامامة الأباضية الثانية سنة 280 هـ / سنة 893 م فكان مصدرها عزل الامام الصلت بن مالك عن الامامة

48