الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٥١

وماحدث بعدها من مشادة وانقسامات فكرية في صفوف الأباضية أنفسهم. فقد طالب الفقيه موسى بن موسى بعزل الامام الصلت وحجته ان الامام قد بلغ من العمر مرحلة لا يستطيع معها القيام بإدارة الدولة. ومن مدينة فرق القريبة من نزوى أرسل موسى بن موسى الى الامام الصلت يدعوه لإعتزال الامامة فنظر في طلبهم اياماً ثم عزم على الاعتزال (167). وكان موسى بن موسى قد هيأ لذلك بخطبه التي كان يلقيها يوم الجمعة فتخاذل الناس عن الصلت فاظطر الى ترك بيت الامامة وبايع موسى بن موسى في ذي الحجة سنة 273 هـ / سنة 885 م اى راشد بن النظر. ودامت أمامة الصلت بن مالك خمساً وثلاثين سنة (168).

ونظراً لخطورة النتائج التي ترتبت على هذا الحادث فقد وقف العلماء المعاصرون للحدث والذين جاءوا بعده مواقف متباينه بين مؤيد ومعارض واختلفت الحجج بين الطرفين كذلك. ولكن الاخطر من هذا هو أن الخلاف النظري قاد الى انقسام سياسي بين القوى الأباضية في الداخل ولم يفكر أحد برأب الصدع مما أتاح المجال للقوى القبليه ان تستفحل وتظهر على المسرح السياسي من جديد وبتشجيع من رجالات الدعوة انفسهم!!. مما أنذر ببدء منعطف خطير في تاريخ الأباضية وتاريخ عُمان على حد سواء، ولذلك تعد الفترة بين 237 هـ - 280 هـ فترة التدهور والسقوط في تاريخ الامامة الأباضية الثانية في عمان إنتهت باعادة سلطة العباسيين على الاقليم.

لقد كانت وجهة نظر مؤيدي الامام الصلت أن الخروج على الامام باطل ومنكر لانه لم يكن وفقاً لتعاليم المذهب الأباضي. أما وجهة النظر المعارضة فترى ان الامام الصلت قد بلغ من العمر حداً ضعف عن إدارة الدولة فمن باب الحرص على الامامة والحفاظ على المذهب طلبوا اليه الاعتزال (169). ولكن يبدو من كتاب ارسله الامام المعزول الصلت بن مالك الى أحد اتباعه يبين فيه كيفية عزله أن الأمر أعمق وأدهى مما قيل عن الضعف او الحرص على سلامة الدولة وعقيدتها الأباضية. يقول الامام المعزول واعلم يا أخي أن هذه الدولة قد كان لها رجال لهم حلوم راجحه عالمة وقلوب سليمة، كانوا على أمر واحد يطأ الآخر أثر الأول … فلم يزالوا على ذلك حتى مضوا فانقرضوا رحمة الله عليهم .. ثم خلفنا نحن وانتم من بعدهم … فقمت بهذا الأمر ما شاء الله .. إلى أن ذهب أهل الفضل وأهل العدل ونشأ اليوم شباب وناس ظهرت رغبتهم في

* B