الإمامة الإباضية في عمان: دراسة تاريخية فاروق عمر فوزي

فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان

الجزء ١ · صفحة ٥٣

عقد موسى بن موسى الامامة لراشد بن النظر اليحمدي الأزدي في ذي الحجة سنة 274 هـ / 886 م، وكان راشد من الفئة التي ساعدت موسى بن موسى في عملية عزل الامام الصلت بالتعاون مع شخصيات قوية أخرى مثل فهم بن وارث وعبدالله بن سعيد (173)

استغلت قبائل مهرة المتمردة على السلطة في جنوبي عُمان الخلاف بين قيادي الدولة وبدأت بالسلب والنهب وتعكير الامن الداخلي ولم يأخذ الامام راشد اية اجراءات ضدهم " .. ولا أخذ راشد منهم رجلاً على ذلك ولا بعث اليهم سرية وانما كان بأسه وشدته على الرستاق وماحولها (174).

الا أن الاهم من هذا هو الصراع بين القبائل العمانية التي كانت إلى عهد قريب موالية للامامة حيث بدأ بعضها يتهم بعضاً بالانحراف عن مبادئ الامامة وعدم الولاء للدولة وتشير رواياتنا (175) إلى العديد من المعارك ولعل أشهدها معركة الروضة (176) منطقة وهي واقعة بين نزوى والجبل الاخضر. وتعتبر هذه المعركة نتيجة مباشرة لعزل الامام الصلت بن مالك الذي كان لايزال حياً عند وقوع المعركة. فقد كاتب مجموعة من قبيلة كلب اليحمد ابن الامام المعزول وهو شاذان بن الصلت وأخبروه باستمرار تمسكهم بامامة ابيه وسألوه الخروج على راشد بن النظر. كما تخلى الفهم بن وارث عن تأييده لراشد بن النظر وانضم الى المعارضة. وبعد مفاوضات بين وجوه القبائل من كلب اليحمد والعتيك الازدية ومالك بن فهم إتفقوا على نصرة شاذان بن الصلت ومن معه من اليحمد. ويعتبر هذا التحالف من أوائل التحالفات القبليه في الدولة الأباضية بحجة الدفاع عن الامام الشرعي، وقد أصبح اساساً لتحالف اليمانية في عُمان وهكذا أصبح الثقل السياسي الى جانب وجوه القبائل ورؤسائها بدلاً من أئمة الدعوة.

تقدمت قوات التحالف القبلية بزعامة شاذان بن الصلت والفهم بن وارث الكلبي اليحمدي باتجاه مدينة نزوى مقر الامامة لخلع راشد بن النظر الذي سمع بأخبار الحملة فجهز لها قوات كبيرة بقيادة عبد الله بن سعيد الفححي والحواري بن عبدالله الحداني السلوتي. والتقى الطرفان في الروضة كما أشرنا إلى ذلك من قبل. وقد تمكن انصار الامام راشد من الحاق هزيمة كبيرة بأنصار شاذان بن الصلت وحلفائه وقد هرب من هرب وقتل من قتل، وكان الفهم بن وارث الكلبي وعدد من وجوه القبائل من بين