فاروق عمر فوزي - الإمامة الإباضية في عمان
الجزء ١ · صفحة ٥٤الاسرى حيث سجنوا أكثر من سنة ثم أطلق الامام سراحهم بعد شفاعة موسى بن موسى وغيره لهم.
ولعل من نتائج معركة الروضة تعميق الروح القبليه وتفسير الاحداث على اساس العصبية الضيقة والثأر بين اليمانية والنزارية. وقد عبّر ابن دريد بقصائده عن هذه الروح التي قسمت عُمان الى قبائل متناحرة واضعفت الى حد كبير مبادئ الأباضية (177). وقد تعاظم الحلف الثلاثي المكون من قبائل اليحمد والعتيك وبني مالك بن فهم وزاد من ثقله السياسي والديني انضمام موسى بن موسى اليه بعد أن تبرأ من الامام راشد وفسقه وضلاله (178). وإستطاع أنصار شاذان بن الصلت وموسى بن موسى دحر انصار الامام راشد بعد أن تغلبوا على نصيره القوي الحواري بن عبدالله فاستسلمت نزوى دون حرب وسجن راشد وخلع من الامامه في صفر سنة 277 هـ / 890 م. بعد انتصار اليمانية وحلفائهم اختاروا للامامة عزان بن تميم الخروصي واكد الاختيار مبايعة الفقيه موسى بن موسى ومشايخ الأباضية له. وقد عزل الامام الجديد الولاة السابقين وإستبدلهم بولاة موالين لليمانيه كما عيّن موسى بن موسى للقضاء على
عمان.
الا أن العلاقة الودية بين الامام عزان بن تميم وموسى بن موسى الفقيه ذي النوايا المتقلبه والمواقف السياسية المتغيره والشخصية القلقه التي ساهمت في إضرام نار الحرب الأهلية في هذه الفترة، لم تدم أكثر من سنة حيث عزل الامام قاضيه لارتيابه منه. وقد اعتبر موسى بن موسى ذلك العزل اهانه لابرز علماء الأباضية فانسحب إلى مدينة أزكى وبدأ يجمع أنصاره، ولكن الامام عاجله خوفاً من أن يفعل به مثل ما فعل بمن كان قبله (179). ومما دفع الامام الى الاسراع في حسم الموقف أن مجموعة كبيرة من العساكر انحازت الى موسى بن موسى في أزكى فجهّز الامام جيشاً من أخلاط الناس فيهم اللصوص الذين اخرجهم من السجن ليستعين بهم في حربه هذه وتمكن من الحاق الهزيمة بموسى وقتله عند مسجد الحجر في أزكى. ثم وضعوا على أهل ازكى يقتلون ويأسرون ويسلبون وينهبون وأضرموا فيها النيران فحرقوا الناس وهم
أحياء (180).
OY